تفسير يحيى بن سلام
محقق
الدكتورة هند شلبي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•تونس
الإمبراطوريات و العصر
الأغالبة (إفريقية، الجزائر، صقلية)، ١٨٤-٢٩٦ / ٨٠٠-٩٠٠
﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] أَعْرَضُوا عَنْهُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، وَضَاقَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] يَتَنَاجَوْنَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ.
﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ [الإسراء: ٤٧] الْمُشْرِكُونَ.
﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فِي رَهْطٍ مِن قُرَيْشٍ قَامُوا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ يُصَلِّي فَاسْتَمَعُوا، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، لِعُتْبَةَ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ فَقَالَ عُتْبَةُ: اللَّهُمَّ أَعْرِفُ بَعْضًا وَأُنْكِرُ بَعْضًا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَأَنْتَ
يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ هَلْ تَعْرِفُ مِمَّا يَقُولُ شَيْئًا؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لا وَاللَّهِ الَّذِي جَعَلَهَا بَيْتَهُ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، مَا أَعْرِفُ مِمَّا يَقُولُ قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا.
وَ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا عَلَى الْيَاءِ، يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: نَجْوَاهُمْ أَنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَأَنَّهُ سَاحِرٌ.
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا﴾ [الإسراء: ٤٨] بِقَوْلِهِمْ.
1 / 139