710

تفسير يحيى بن سلام

محقق

الدكتورة هند شلبي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ، لَيْسَ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُشْرِكِينَ، فَلا يُشَفَّعُونَ.
وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَهْلُ الْكَبَائِرِ لا شَفَاعَةَ لَهُمْ، قَالَ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
وَقَالَ: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] وَقُلُوبُهُمْ مُخْلِصَةٌ بِشَهَادَةِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ، وَقَالَ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، أَيْ: أَنَّ الشَّافِعِينَ لا يَشْفَعُونَ لَهُمْ، إِنَّمَا يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: ٢٣] لا أَعْلَى مِنْهُ.
﴿الْكَبِيرُ﴾ لا أَكْبَرَ مِنْهُ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] إِنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ لَمْ يَسْمَعُوا الْوَحْيَ فِيمَا بَيْنَ عِيسَى إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ إِلَى مُحَمَّدٍ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَ الْوَحْيِ مِثْلَ جَرِّ السَّلاسِلِ عَلَى الصُّخُورِ أَوِ الصَّفَا، فَصَعِقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ
مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ، وَانْحَدَرَ جِبْرِيلُ جَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِأَهْلِ سَمَاءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَأَلَ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ الَّذِي فَوْقَهُمْ إِذَا جُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣] فَيَقُولُونَ: ﴿الْحَقَّ﴾، أَيْ: هُوَ الْحَقُّ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: ٢٣]، أَيْ: لا أَعْلَى مِنْهُ ﴿الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] لا أَكْبَرَ مِنْهُ.

2 / 758