708

تفسير يحيى بن سلام

محقق

الدكتورة هند شلبي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

﴿لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ﴾ [سبأ: ١٩] عَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
﴿شَكُورٍ﴾ لِنِعْمَةِ اللَّهِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠]، يَعْنِي: جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ.
﴿فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠] وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُطِيفُ بِجَسَدِ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ لا يَتَمَالَكُ، ثُمَّ وَسْوَسَ بَعْدُ إِلَى آدَمَ، فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ نَسْلَ هَذَا سَيَكُونُ مِثْلَهُ فِي الضَّعْفِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٦٢] وَقَالَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] قَالَ: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] وَأَشْبَاهَ
ذَلِكَ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: خُلِقْتُ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ، فَلِذَلِكَ ظَنَّ أَنَّهُ سَيُضِلُّ عَامَّتَهُمْ.
وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسَ ظَنُّهُ، أَيْ: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ ظَنُّ إِبْلِيسَ فِيهَا تَقْدِيمٌ، ثُمَّ قَالَ: ظَنَّ ظَنَّهُ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِعِلْمٍ، يَقُولُ: فَصَدَقَ ظَنُّهُ فِيهِمْ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسَ ظنُّهُ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَأُهَا: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠] يَقُولُ: صَدَّقَ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فِيهِمْ حَيْثُ جَاءَ أَمْرُهُمْ عَلَى مَا ظَنَّ.

2 / 756