تفسير يحيى بن سلام
محقق
الدكتورة هند شلبي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•تونس
الإمبراطوريات و العصر
الأغالبة (إفريقية، الجزائر، صقلية)، ١٨٤-٢٩٦ / ٨٠٠-٩٠٠
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ [الإسراء: ٧] قَالَ قَتَادَةُ: آخِرُ الْعُقُوبَتَيْنِ.
﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ: لِيَسُوءَ اللَّهُ وُجُوهَكُمْ، خَفِيفَةٌ، وَالْوَجْهُ الآخَرُ: لِيُسَوِّئُوا، مُثَقَّلَةٌ، يَعْنِي: الْقَوْمُ وُجُوهَكُمْ.
﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ [الإسراء: ٧]، يَعْنِي: بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٧] سَعِيدٌ، عَن قَتَادَةَ، قَالَ: أَيْ كَمَا دَخَلَهُ عَدُوُّهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧] أَيْ: غَلَبُوا عَلَيْهِ.
﴿تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧] أَيْ: وَلِيُفْسِدُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ فَسَادًا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ بُخْتَنَصَّرَ الْبَابِلِيَّ الْمَجُوسِيَّ، فَسَبَى، وَقَتَلَ، وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَقَذَفَ فِيهِ الْجِيَفَ وَالْعَذِرَةَ.
يُقَالُ إِنَّهُ فَسَادُهُمُ الثَّانِي قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، فَبَعَثَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عُقُوبَةً عَلَيْهِمْ بِقَتْلِهِمْ يَحْيَى، فَقَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا.
أَبُو سَهْلٍ، عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ مَرْيَمَ لَمَّا حَمَلَتْ قَالُوا: ضَيَّعَ اللَّهُ بِنْتَ سَيِّدِنَا، يَعْنُونَ زَكَرِيَّاءَ، حَتَّى زَنَتْ، فَلَمَّا طَلَبُوا زَكَرِيَّاءَ لِيَقْتُلُوهُ انْطَلَقَ هَارِبًا، فَعَرَضَتْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَقَالَ: افْرُجِي لِي حَتَّى أَخْتَبِئَ فِيكِ، فَفُرِجَتْ لَهُ فَدَخَلَ فِيهَا وَانْضَمَّتْ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ بَعْضُ هُدْبِ ثِيَابِهِ خَارِجًا.
فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَجَاءَ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: هُوَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَهَذَا هُدْبُ ثَوْبِهِ، فَجِيءَ بِالْمِنْشَارِ فَوُضِعَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ.
1 / 117