666

تفسير يحيى بن سلام

محقق

الدكتورة هند شلبي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، يَعْنِي: تُجَامِعُوهُنَّ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٤٩] فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَطْلِيقَةً فَإِنَّهَا تَبِينُ بِهَا، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، وَهُوَ خَاطِبٌ، إِنْ تَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] وَهَذَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَحِيضُ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لا تَحِيضُ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ فَمَا لَمْ تَنْقَضِ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلا مَا لَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا، فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا اثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ فَمَا لَمْ تَضَعِ الآخَرَ فَهُوَ يُرَاجِعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ، فَإِنِ
انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ.
قَالَ: ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] فَالتَّسْرِيحُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلاثٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولانِ: وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنِ اخْتَارَتْهُ فَلا شَيْءَ لَهَا كَأَنَّهُمَا يَقُولانِ: إِنَّمَا يَكُونُ فِي طَلاقِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَلا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلاثًا جَمِيعًا فَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى وَجْهِ مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَأَمَّا إِذَا قَالَ: أَمْرُكِ
بِيَدِكِ فَفِي قَوْلِهِمَا: إِذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلاثًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ عَلَى هَذَا الْكَلامِ الأَوَّلِ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَرِجَالٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇، يَقُولُونَ: الْقَوْلُ مَا قَالَتْ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِلا أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا مِلْكَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ قَضَاؤُهَا فِي وَاحِدَةٍ، وَبِهِ يَأْخُذُ يَحْيَى، ذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٠]

2 / 714