490

تفسير يحيى بن سلام

محقق

الدكتورة هند شلبي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

لَمْ يُعْطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الطَّيْرِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ إِذَا نَزَلَ النَّاسُ وَكَانَ يَنْقُرُ بِمِنْقَارِهِ فِي الأَرْضِ فَيُخْبِرُ سُلَيْمَانَ كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مِنْ قَامَةٍ.
- قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ التَّيْمِيُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَافَرُوا نَقَرَ لَهُمُ الْهُدْهُدُ عَنْ أَقْرَبِ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ: وَكَيْفَ يَعْلَمُ أَقْرَبَ الْمَاءِ فِي الأَرْضِ، وَلا يَعْلَمُ بِالْفَخِّ حَتَّى يَأْخُذَ بِعُنُقِهِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَذَرَ لا يُغْنِي مَعَ الْقَدَرِ شَيْئًا؟ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ جَاءَتِ الرِّيحُ، فَوَضَعَ سَرِيرَ مَمْلَكَتِهِ عَلَيْهَا، وَوُضِعَتِ الْكَرَاسِيُّ وَالْمَجَالِسُ عَلَى الرِّيحِ، وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَجَلَسَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الدِّينِ عِنْدَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَالْجِنُّ يَوْمَئِذٍ ظَاهِرَةٌ لِلإِنْسِ، رِجَالٌ أَمْثَالُ الإِنْسِ إِلا أَنَّهُمْ أُدْمٌ، يَحُجُّونَ جَمِيعًا وَيُصَلُّونَ جَمِيعًا، وَيَعْتَمِرُونَ جَمِيعًا، وَالطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ وَرُءُوسِهِمْ، وَالشَّيَاطِينُ
حَرَسُهُ لا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧] .
قَوْلُهُ ﷿: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١] قَالَ قَتَادَةُ: وَعَذَابُهُ أَنْ يَنْتِفَ رِيشَهُ وَأَنْ يَذَرَهُ فِي الْمَنْزِلِ حَتَّى تَأْكُلَهُ الدُّودُ وَالنَّمْلُ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١]، أَيْ: بِعُذْرٍ بَيِّنٍ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.

2 / 538