تفسير يحيى بن سلام
محقق
الدكتورة هند شلبي
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: مَوْعِدًا أَجَلا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩] يَعْنِي: لِعَذَابِهِمْ مَوْعِدًا، يَعْنِي: أَجَلا وَوَقْتًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَهُوَ الْيَسَعُ.
﴿لا أَبْرَحُ﴾ [الكهف: ٦٠] لا أَزَالُ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، أَمْضِي قُدُمًا.
﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠] بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، حَيْثُ الْتَقَيَا وَهُمَا مُحِيطَانِ بِالْخَلْقِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَبَحْرُ الرُّومِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ.
﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] سَبْعِينَ سَنَةً فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ ثَمَانِينَ.
وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَقَامًا فَقَالَ: مَا بَقِيَ الْيَوْمَ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاكُمْ: أَنْجَاكُمْ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَقَطَعَ بِكُمُ الْبَحْرَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ.
وَرَأَى فِي نَفْسِهِ حِينَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ وَعَلَّمَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا أَعْلَمُ مِنْكَ يُقَالُ لَهُ: «الْخَضِرُ» فَاطْلُبْهُ.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: رَبِّ كَيْفَ لِي بِلِقَائِهِ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ حُوتًا فِي مَتَاعِهِ وَيَمْضِي عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ، بَحْرُ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَجَعَلَ الْعِلْمَ عَلَى لِقَائِهِ أَنْ يَفْتَقِدَ الْحُوتَ، فَإِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاطْلُبْ صَاحِبَكَ عِنْدَ ذَلِكَ.
فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، وَحَمَلا مَعَهُمَا مِكْتَلا فِيهِ حُوتٌ مَمْلُوحٌ.
قَالَ: فَسَايَرَا الْبَحْرَ زَمَانًا ثُمَّ أَوَيَا يَعْنِي: انْتَهَيَا.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ، إِلَى الصَّخْرَةِ
1 / 195