وسورة المائدة من آخر ما أنزل فهو يبلغ ما نزل بعد هذا ويكرر تبليغ ما بلغ من قبل لمن بلغه ولمن لم يبلغه ، وإن كانت الآية قبل أحد والسحر والسم وجعلت في هذه السورة فالمراد عصمته من القتل وما يمنعه من التبليغ ، وكان صلى الله عيه وسلم يحرسه سعد وحذيفة كما قال أنس أنه A يحرس حتى نزلت هذه الآية ، فأخرج رأسه من قبة أدم أى كان فيها حال النزول فقال : انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس { إن الله لا يهدى القوم الكافرين } لا يمكنهم مما أرادوه من قتلك وقتل أصحابك ومن تعطيل التبليغ ، أولا يوفق من سبقت شقاوته عند الله إلى التوبة ، والأول أنسب لما فى صحيح مسلم عن عائشة : سهر رسول الله A مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أصحابى يحرسني الليلة ، قالت : فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة اسلاح قال من هذا قال سعد بن أبى وقاص ، فقال له A ما جاء بك قال : وقع في نفسى خوف على رسول الله A فجئت أحرسه فدعا له رسول الله A فنام ، وروى أنها قالت : فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال من هذا قال سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام E حتى سمعت غطيطه ، ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله A رأسه من قبة أدم وقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس » وزعم بعض أن المعنى يعصمك من الذنوب من بين الناس وهو تفسير لم يعصم صاحبه من الخطأ ، وكذا من قال لا يهدى القوم الكافرين إلى الكفر بل إلى الإيمان والهدى وإرشاد .
صفحة ٣١٤