549

« من سألكم بالله ، ومن سألكم بالرحم فأعطوه » ، وعن البراء أمر رسول الله A بسبع ، منها إبرار القسم أى بقضاء حاجة من سألك بالله { والأرحام } عطف على لفظ الجلالة أويقدر صلوا الأرحام ، أمر باتقاء الأرحام ، أى اتقوا قطع الأرحام ، وهو ترك وصلها ، أو اتقاؤها هو نفس وصلها ، كما يستعمل تقوى الله بمعنى عدم مخالفته أى احفظوها ، ولا يعطف على محل النصب هاء به ، لأنه لا يجوز مررت بعمرو ووجدت زيدا ، فى الفصيح على الصحيح { إن الله كان عليكم رقيبا } فيحاسبكم ولا يخفى عنه شىء ، وروى أن يتميا غطفان طلب بعد بلوغه ماله نم عمه فمنعه ، وترافعوا إلى رسول الله A فنزل قوله تعالى :

{ وءاتوا } الخطاب للأولياء والأوصياء { اليتامى } جمع يتيم ، فالأصل يتائم ، فأخرت الهمزة عن الميم فكانت ألفا ، وذلك جمع على غير قياس ، وروىعى أنه كغير وصف ، ألا ترى أنه لم يسمع إنسان بتيم أو طفل يتيم إلا قليلا ، أوجمع يتمى كأمرى ويتمى جمع يتيم ، وشملت الآية الذكور والإناث ، وذلك إلحاق له بباب الآفات ، فإن فتيلا فيه يجمع على فعلى ، وفعلى على فعالى كأسير وأسرى وأسارى ، لكن اختلفا بالفتح والضم ، ووجه الإلحاق ذل اليتيم وانكساره ، أو سوء أدبه إن لم يؤدب ، فذلك آفة ، واليتيم لغة الكبير والصغير واختصاصه بالصغير اعتبار شرعى { أموالهم } الخ ، ولما سمعه الغم قال : أطعنا الله ، وأطعنا الرسول نعوذ بالله نم الحوب الكبير ، ودفع المال لليتيم فأنفقه فى سبيل الله ، اى أتوهم أموالهم إذا بلغوا ، لأن موجب كون ماله تحت غيره عدم بلوغه وعدم رشده ، فإذ بلغ ورشد أعطى ماله لا قبل ذلك ، ويسمى يتيما لكونه كان يتيما قبل ، كقوله : وألقى السحرة ساجدين ، ولجوار اليتيم ، واليتيم هو من لا أب له من الجن والإنس بان كان له أب ومات ، وما لا أم له من الدواب ، وما لا أم له ولا أب من الطير ، وفى الحديث عنه A :

صفحة ٤٩