414

59

{ إن مثل عيسى } صفته الغربية الشبيهة بالأمثال { عند الله } أى مثله الكائن عند الله ، أو متعلق بقوله { كمثل ءادم } أو باستقراره على جواز تقديم معموم الظرف التائب عن الخبر مثله { خلقه } صورة بلا روح ، أو أراد خلقه حيوانا ناطقا ، وعلى هذا تكون ثم بعد لترتيب فى الإخبار { من تراب } لا أب ولا أم ، فهو أعظم غرابة من عيسى إذ له أم ولا سيما قيل خلق من نطفة أمه ، فهذا من تشبيه الأغرب بالغريب ، ووجه الشبه الكون بلا أب ولو زاد آدم بأنه لا أم له ، ويكفى الشبه من بعض الوجوه ، فإن شأن آدم أقطع لمادة الخصم فى عيسى ، قال أمير فى الروم : لم تعبدون عيسى؟ قالوا ، لأنه لا أب له ، قال : آدم أولى لأنه لا أبوين له ، قالوا : يحيى الموتى ، قال : أحبا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف ، قالوا : يبرىء الأكمه والأبرص ، قال : طبخ جرجيس وأحرق زحرد سالما { ثم قال له كن } حيوانا ناطقا { فيكون } أى فكان ، فالماضارع للفاصلة ، ولحكاية الحال ، كأنه قيل ، إذ قال له كن فلا بد من أن يكون ، فهو يكون كأنكم تشاهدون كونه ، وكن كناية عن الإحياء ، وذلك كما قال ، ثم أنشأناه خلقا آخر .

صفحة ٤١٤