29
{ قل إن تخفوا ما فى صدوركم } من موالاتهم وغيرها { أو تبدوه } ذكرهما إشعارا بأن ما فى الصدوروما فى الخارج سواء فى علمه تعالى { يعلمه الله } فلا يفوت جزاؤه ، وصداقة عدو الله عداوة لله ، قيل :
تود عدوى ثم تزعم اننى ... صديقك ليس النوك عنك بعازب
والنوك الحمق ، وعازب بعيد غائب . قيل :
إذا والى صديقك من تعادى ... فقد عاداك وانقطع الكلام
والأصدقاء ثلاثة ، صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، والأعداء ورثة ، عدوك وعدو صديقك ، وصديق عدوك ، والأشياء إما خير لا شر فيه ، وإما ما غلب خيره شره ، وإما شر لا خير فيه ، وإما ما غلب شره خيره ، وأما ما تساوى فيه الخير والشر والموجود فى الخارج الأولان ، والمبدأ الفياض جواد ، وفيضانه لحكمة ، والحكمة تقتضى الخير المحض ، والخير الغالب والشر فيه معمور { ويعلم ما فى السماوات وما فى الأرض } وما فى غيرهن على حد ما مر فلا يفوته عقاب عاص ، كما لا يفوته ثواب مطيع { والله على كل شىء قدير } فيعذب من والى الكفار .
صفحة ٣٨٣