{ تولج } تدخل { اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل } بإدخال ما ينقص من أحدهما فى الآخر ، ولا حصر فى الآية ، فلا يشكل يوم الاستواء وليلته ، ولا استياؤهما دائما عند خط الاستواء ، والمعتبر الغالب ، وقيل الإيلاج تعقيب كل بالآخر ، والقادر على ذلك قادر على أن ينزع الملك من الأقوياء الكثيرين عددا ومالا وبدنا كالروم وفارس ، ويعطيه الأفلاء الضعفاء فى ذلك ، وقدم الليل لتقدم الظلمة على النور { وتخرج } أى تنشىء { الحى } كالإنسان ونحوه ، والطائر ونحوه ، والحوت { من الميت } كالنطفة لسائر الدواب والإنسان ، وكالبيضة للطائر والحية ونحوهما ، وكالماء للحوت والجراد الخارج من البحر ، أو تنشىء الحى وتميته { وتخرج الميت } كالنطفة والبيضة { من الحى } أو تخرج المسلم من الكافر ، والكافر من المسلم ، فالإسلام كالروح ، والكفر كسلب الروح ، قال الله جل وعز : { أو من كان ميتا فأحييناه } وهو حق ، إى أن الآية سيقت للإستدلال ، والكافر لا يعتبر بهذا ، أو كل ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز ، أو حملا على عموم المجاز ، فتخرج النطفة من الحيوان ، والنخلة من النواة ، والنواة من النخلة ، والطيب من الخبيث ، والخبيث من الطيب ، والعالم من الجاهل ، والجاهل من العالم ، والذكى من البليد ، والبليد من الذكى لما خلق الله آدم أخرج ذريته ، فقبض قبضة فقال : هؤلاء أهل الجنة وأهل النار ، فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر ، فذلك قوله تعالى : وتخرج الحى من الميت ألخ روا ه ابن مرويه عن سلمان مرفوعا { وترزق من تشآء بغير حساب } أى رزقا واسعا ، فى الدنيا والآخرة ، أو فيهما ، أو بغير استحقاق وبلا بتعة .
صفحة ٣٧٩