عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
تفسير صدر المتألهين
صدر الدين الشيرازي (ت. 1050 / 1640)وأما عن الثاني: فبأن نور التبيين والهداية من قبله تعالى، عام لجميع صحائف القلوب، كنور الشمس الذي من قبلها عام شامل لجميع صفحات القابليات، لكن الجهل والالتباس، كالظلمة والكدورة، ناشيان من تراكم الحجب والقساوة والكثافة والظلمة.
وأما عن الثالث: فبأن فائدتهما بالذات، راجعة إلى أهل الإيمان، بتنوير قلوبهم نورا فوق نور، وإصعادهم بالحبل المتين، والعروة الوثقى، عن هاوية الجهل والغرور، وظلمات مضائق هذه القبور؛ وفائدتهما بالقياس إلى المطرودين بالعرض، إعراضهم عن الذكر الحكيم، زيادة في بعدهم وطردهم ومعاداتهم لأهل اللطف والكرامة، ليفرحوا بما هم عليه من عمارة هذه الدار، والسعي في تحصيل الأرزاق والأقوات، وصرف العمر في المعاملات والزراعات، خدمة لأهل الحق من حيث لا يشعرون.
وأما عن الرابع: فبأن الآيات الواردة على موافقته، ليست بأقل من الآيات الواردة على مضادته بحسب الظاهر، فالاعتضاد والتأييد بها، ليس بأقل من القدح والجرح بما يقابلها في ظاهر الأمر، وتلك مثل قوله [تعالى]:
وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة
[الجاثية:23]. وقوله:
فمن يهدي من أضل الله
[الروم:29]. قوله:
ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم
[النمل:81].
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون
صفحة غير معروفة