عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
تفسير صدر المتألهين
صدر الدين الشيرازي (ت. 1050 / 1640)أو يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله:
أنهار من مآء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه
[محمد:15] - الآية - وهي التي قيل إن أمثلتها في الدنيا النيل والفرات والسيحون والجيحون، كما وقعت الإشارة إليه في الحديث.
" من تحتها ": أي من تحت أشجارها، كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها، فإن أعيان أمور الدنيا أمثال وأشباح لما في الآخرة من الأعيان، وكذا القياس في النسب والأوضاع كما يقتضيه التطابق بين العالمين.
وأنزه البساتين منظرا ما كانت أشجاره مظللة، والأنهار في خلالها مطردة، بل لا تبهج الأنفس تمام البهجة، ولا تسرها أوفر السرور، حتى يجري فيها الماء، وإلا كانت أشجارها كتماثيل لا أرواح فيها، وأعيانها كصور لا حياة فيها، ولذلك ما جاء الله بذكر الجنات إلا مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها، كأنهما متصاحبين في الوجود، متقارنين في التصور.
وعن مسروق: " إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود " ، هذا هو الحق المكشوف، لأن الحاجة إلى الأخاديد منشأها الثقل الطبيعي والميعان لهذا الماء، والثقل منتف عن مياه الجنة.
و " النهر " - بفتح النون وسكون الهاء أو فتحها وهو الغالب -، المجرى الواسع، فوق الجدول ودون البحر، والتركيب للسعة، والمراد بها ماؤها على طريقة الاضمار أو المجاز، أو نفسها؛ فيكون التجوز في إسناد الجري إليها كما في: " سال الوادي ".
إشارة:
ولأهل الإشارة أن يحملوا الأنهار الجارية، على القوى الحيوانية الموجودة في الأجسام الحية المستمرة الحياة ما شاء الله - كالأفلاك والكواكب -، فإن قواها الحيوانية لما كانت سارية في أجسامها، متجددة الوجود، متعاقبة الكون حسب تجدد أزمنتها وأوقاتها، فهي شبيهة بالمياه الجارية لتجددها ومنشئيتها للحياة، فيكون الغرض من ذلك، أن لهم جنات هو فوق سماء هذا العالم وكواكبها وقواها التي هي منشأ حياة الكائنات.
فصل
صفحة غير معروفة