عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
تفسير صدر المتألهين
صدر الدين الشيرازي (ت. 1050 / 1640)أقول: ويحتمل أيضا أن يراد ب " الناس " ، أنانية الإنسان التي بها تعينه الخاص، أعني نفسه المشعور بها دائما، ما دامت غير فانية عن ذاتها، وب " الحجارة " جسده المركب من العظام الصلبة جمعا بين النفس والبدن في العذاب - عذاب نار القطيعة للقلوب، وعذاب نار الجحيم للجلود -.
أو يراد بها مادة قلبه القاسي، المشارك لسائر الأحجار في الجسمية والكدورة والصلابة، كما في قوله [تعالى]:
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة
[البقرة:74].................................... وعلى أي الوجوه الثلاثة، فكل من الناس والحجارة وقود نار على حدة من نيران الآخرة.
ولا يظنن أحد، أن مثل هذه التحقيقات يدل على إبطال ما هو المفهوم من ظاهر الآية، وإهمال ما قاله العلماء، - كلا -، ولكن تصديقا لقوله عليه وآله السلام " إن للقرآن ظهرا وبطنا " ، فظاهره دال على ما فسر به العلماء الظاهريون؛ وباطنه على ما حققه وتحقق به المحققون المحقون بالكشف، بشرط أن يكون موافقا للكتاب والسنة، ويشهدان عليه بالحق، فإن كل دعوى لم يشهد عليه واحد منهما، فهو من تفاريع العبث والجزاف، وشعب الفسوق والكفر والخلاف.
تتميم:
وقد بقي ههنا سؤالات:
أحدها: إن إنتفاء إتيانهم بسورة معلوم حتم، فهلا جيء ب " إذا " الذي للوجوب، دون " إن " الذي للشك؟
والجواب بوجهين:
الأول: أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم، وأنهم كانوا بعد غير جازمين بالعجز عن المعارضة، لاتكالهم على فصاحتهم واقتدارهم [على الكلام].
صفحة غير معروفة