413

لما كانت الفائدة في قوله تعالى: { الذي خلقكم } أنه لا يستحق العبادة إلا بذلك، فما الفائدة في قوله: { والذين من قبلكم } ، وخلق الله من قبلهم لا يقتضي وجوب العبادة لهم؟

قلنا فيه وجوه:

أحدها: إن المراد تعدد منشأ العلم بالصانع ومأخذه، لا إثبات مقتضى العبادة وموجبها.

وثانيها: إن من قبلكم كالأصول والأسباب لوجودهم، فخلقها يجري مجرى الإفضال على الفروع، فكأنه يقول: كنت منعما عليك قبل أن وجدت بألوف سنين بخلق آبائك وأصولك.

وثالثها: إزالة شبهة أن الموجد للناس آباؤهم وأمهاتهم.

ورابعها: إزالة شبهة عبدة الملائكة والهياكل العلوية.

المسئلة السادسة

إن كلمة " لعل " في قوله { لعلكم تتقون } للترجي أو الإشفاق، ولا يحصلان إلا عند الجهل بالعاقبة، وهو على الله محال، فلا يجوز رجاء الله تقواهم، لأنه عالم الغيب والشهادة.

وأجيب: إن الترجي راجع إلى العباد، لا إلى الله كقوله تعالى:

لعله يتذكر أو يخشى

صفحة غير معروفة