عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
تفسير صدر المتألهين
صدر الدين الشيرازي (ت. 1050 / 1640)وإنما كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة، للايذان بهذه التأكيدات والمبالغات بأن كل ما نادى الله به عباده من الأوامر والنواهي، والوعد والوعيد، واقتصاص أخبار المتقدمين أمور عظام وأشياء مهمة يجب التفطن لها والاهتمام باستماعها والإقبال عليها بقلوبهم، وأكثر الناس عنها غافلون أحقاء بأن ينادى بآكد النداء.
ورابعها: إن الجموع وأسمائها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد، واستدلوا عليه بصحة الإستثناء منها، والتوكيد بما يفيد العموم، كقوله تعالى:
فسجد الملائكة كلهم أجمعون
[الحجر:30]. وباستدلال الصدر الأول بعمومها شائعا ذائعا من غير نكير؛ فثبت أن الناس يعم الموجودين وقت النزول لفظا، ومن سيوجد معنى لما تواتر من دين محمد (صلى الله عليه وآله)، ان مقتضى خطابه وأحكامه شامل للعصر الأول ولمن سيوجد إلى قيام الساعة، وإن قلنا: إن الخطاب لمشركي مكة - كما وقع الإسناد عن ابن عباس أو علقمة، فيدخل سائر الناس بالتبيعية.
تبصرة:
وفي هذا المقام كلام محقق، وهو أنه قد ثبت بالبراهين النيرة وشواهد أهل البصيرة، إن الكمية الإتصالية الزمانية، وهوياتها الامتدادية، وما يطابقها وما يوازيها من الحوادث والزمانيات، وما معها من الجواهر والأعراض، والصور والأشخاص، كلها حاضرة عند الباري جل اسمه وأهل القرب منه، وكلها مساوية الحضور لديه، متوافقة المثول بين يديه، لا تقدم ولا تأخر ولا تفاوت لها في القرب والبعد الزمانيين، ولا في الحضور والغيبة المكانيين، فكل ما ثبت مالها بقياس بعضها إلى بعض، بالقياس إلى علمه المحيط بالكل الموجب لحضور الجميع عنده على نسبة واحدة، فالخطاب منه تعالى موجه إلى الجميع (و) إن كان ظهوره بلسان جبرئيل عليه السلام مختصا بزمان الرسول (صلى الله عليه وآله) - وهذا مما لا يكشف إلا لأهل البصيرة -.
فصل
وأما المسائل:
الأولى: إن قوله تعالى: { ياأيها الناس اعبدوا } أمر للكل بالعبادة، فهل هو أمر بكل العبادة - أم لا؟
المختار عندنا أنه أمر بما تيسر من العبادة، كما قال:
صفحة غير معروفة