481

تفسير الإمام ابن عرفة

محقق

د. حسن المناعي

الناشر

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٦ م

مكان النشر

تونس

قلت: وجدت هذه الآية في ميعاد القاضي أبي علي عمر بن عبد الرفيع فنقلوا عن ابن الخطيب أن الجواب (هنا): وقع بالفاء فقط إشارة إلى أنه قريب مطلقا وقربه من العبد مع الدعاء لا يعقبه، وقيل: أمر محمد ﷺ َ بأن يقول لهم ذلك (وب «قل» وحدها) في ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (وبهما) معا في ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ الآية، ونسفها إعدامها إشارة إلى الأمر بالمبادرة بالجواب عقب السؤال ردا على من قال بقدمها لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه. ونقلوا عن أبي حيان أنّ التقدير «فَقُلْ إنِي قَرِبٌ» لأنه لا يترتب على الشرط القرب بل الإخبار عن القرب، فقال الحسّاني: لا حاجة إلى إضمار «قُلْ» وقد أبدى ابن الخطيب حكمه ذلك.
فقال بعضهم: لعل مراد أبي حيان أن هذا شرط والشروط اللّغوية أسباب عقلية والسبب العقلي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، فليزم إذا عدم السؤال أن يعدم مطلق القرب.

2 / 549