435

تفسير الإمام ابن عرفة

محقق

د. حسن المناعي

الناشر

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٩٨٦ م

مكان النشر

تونس

لأن همزة الإنكار عليهم في حال عدم العقل تدل على أنهم قصدوا اتّباعهم مطلقا في حالة العقل وعدمه، أي أيَتّبعون إياهم، ولو كانوا لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلاَ يَهْتَدُونَ. وهذا نفي أخص، فالتأكيد بالمصدر دخل على المنفي، (فأكده) لأنه سابق على النفي. وإن جعلت شيئا مفعولا لم يحتج إلى هذا.
فإن قلت: ما أفاد قوله ﴿وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ مع أنّ نفي (العقل) عنهم يستلزم نفي الاهتداء؟
فالجواب: أن المراد لايعقلون (شيئا) من ذات أنفسهم ولو (نبّههم) غيرهم لما اهتدوا.
قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ﴾ .
أي وَصِفَةُ الَّذينَ كفروا كصِفة الذي ينعق.
قال الشيخ أبو حيان: وقيل الكاف زائدة.
قال ابن عرفة: يفوت معنى التشبيه لأن قولك زيد (كزهير شعرا) يقتضي انك جعلته مثله سواء.
وأجيب بأنه هنا شبهت الذّات بالذّات وذات زيد (معينة) مشخصة لا يقبل التعدد، وفي الآية شبهت الصفة بالصّفة، والصفّة

2 / 503