929

{ فأما من أعطى } مما ساق له الحق من الرزق الصوري والمعنوي، مقارنا للخشوع والخضوع وخلوص النية والطوية وأنواع الطاعات والعبادات المأمورة له { واتقى } [الليل: 5] عن مطلق المحارم والمنهيات التي وردت الزواجر الإلهية فيها.

{ وصدق بالحسنى } [الليل: 6] أي: صدق بعموم مقتضيات الأسماء الإلهية وبآثار صفاتها العليا التي لا تعد ولا تحصى.

{ فسنيسره } أي: نعده ونوفقه { لليسرى } [الليل: 7] للطريق السهلة الموصلة إلى مقصد التوحيد، والمعرفة المنجية عن غياهب الشكوك وظلمات الأوهام.

{ وأما من بخل } ولم ينفق على مقتضى ما أمره الحق { واستغنى } [الليل: 8] عن مقتضيات الأسماء { وكذب بالحسنى } [الليل: 9].

{ فسنيسره } ونستعده { للعسرى } [الليل: 10] أي: للطريق العسرة الوعرة، التي هي طريق الكفر والمعصية المؤدية إلى أودية الشهوات الإمكانية، المستلزمة للدركات النيرانية.

{ و } بعدما نأخذه في النشأة الأخرى بسبب بخله وكفره { ما يغني } يكف ويدفع { عنه ماله } شيئا من غضب الله { إذا تردى } [الليل: 11] أي: هوى وهلك في قعر جهنم الإمكان وسعير النيران.

[92.12-21]

ثم قال سبحانه تعريضا للمسرفين المفرطين: { إن علينا للهدى } [الليل: 12] يعني: ما علينا من إصلاحكم إلا الهداية والإرشاد، فهديناكم ولم تهتدوا.

{ وإن لنا للآخرة والأولى } [الليل: 13] يعني: ما لنا إلا التبيين والتنبيه بأن الآخرة خير من الأولى، فبينا طريق المعاش في النشأة الأولى، وطريق التزود والتهيئة للآخرة، فلم تقبلوا منا، ولم تمتثلوا بما بينا، ومع ذلك أكدنا هدياتكم وإرشادكم بالإنذار البليغ.

{ فأنذرتكم نارا تلظى } [الليل: 14] تتوقد وتتلهب من شدة سورتها.

صفحة غير معروفة