892

{ وإذا الصحف } أي: صحائف تفاصيل الأعمال المشتملة على عموم الأماني والآمال، المطلوبة فيها جميع الأحوال الصادرة من أصحاب الغفلة والضلال { نشرت } [التكوير: 10] فرقت وكشفت بين أصحابها.

{ وإذا السمآء } أي: سماء الأسماء والصفات الإلهية المتجلية على شئون الظهور والنزول { كشطت } [التكوير: 11] طويت وأزيلت عن هذه الشئون إلى شئون البطون والخفاء.

{ وإذا الجحيم } المعد لأصحاب الغفلة والضلال، التائهين في بوادي الجهالات بمتابعة أهويتهم الباطلة، وآرائهم الفاسدة العاطلة { سعرت } [التكوير: 12] أوقدت وأحميت بنيران غضبهم وشهواتهم التي ك انوا عليها في نشأة الاختبار.

{ وإذا الجنة } المعدة لأرباب العناية والوصال، المتصفين بالتقوى عن مطلق المحارم، والامتثال بمقتضيات الأوامر والنواهي، وعموم الأحكام الموردة في الكتب الإلهية، المتعلقة بإرشادهم وتكميلهم { أزلفت } [التكوير: 13] قربت وفرنت بهم، بحيث فازوا بعموم ما وعدوا من قبل الحق.

{ علمت نفس مآ أحضرت } [التكوير: 14] يعني: علمت حينئذ كل نفس من النفوس المودعة في هياكل الهويات لحكمة المعرفة والتوحيد أي شيء أحضرت عند الحساب عليها من الأمور المأمورة لها؛ حتى تجازى بها وعلى مقتضاها.

[81.15-29]

وبعدما عد سبحانه أحوال القيامة وأهوالها أشار إلى ما يدل على التأكيد والمبالغة في وقوعها فقال: { فلا أقسم } أي: لا حاجة إلى القسم؛ لإثبات هذه المذكورات؛ إذ هي في غاية السهولة والظهور عند القدرة الغالبة الإلهية، بل أقسم { بالخنس } [التكوير: 15] أي: بالنفوس الزكية عن لوث الناسوت، الراجعة إلى عالم اللاهوت، وحضرة الرحموت قبل قيام الساعة؛ لصفاء مشربها، ونظافة طينتها.

{ الجوار الكنس } [التكوير: 16] أي: أقسم أيضا بنفوس الشطار الطائرين إلى الله، المختفين تحت قباب عزه، وشمس ذاته، بحيث لا يعرفهم أحد سواه سبحانه.

{ و } حق { الليل } أي: عالم العماء الإلهي { إذا عسعس } [التكوير: 17] أقبل ظلامه واشتد، بحيث اختفى فيه عموم ما ظهر وبطن.

{ و } بحق { الصبح } أي: عالم الجلاء المنعكس من ذلك العماء اللاهوتي { إذا تنفس } [التكوير: 18] أي: أضاء وأشرق على أهل الفناء الفانين عن الفناء، المتعطشين يزلان البقاء.

صفحة غير معروفة