887

{ و } الحال أنه { هو يخشى } [عبس: 9] عن غضب الله ويرجو ثوابه.

{ فأنت } مع كونك مبعوثا عن الهداية والإرشاد إلى أصحاب الإرادة والقبول { عنه تلهى } [عبس: 10] تتشاغل وتنصرف، كأنك تحقره ولا تبال بشأنه وإيمانه؛ لرثاثة حاله وفقره.

ثم بالغ سبحانه في تأديب حبيبه صلى الله عليه وسلم وأكده، حيث قال: { كلا } أي: ارتدع عن فعلتك هذه، ولا تمل إلى أصحاب الزيغ والضلال معرضا عن أرباب الهداية والكمال؛ إذ ما عليك التخيير والاختيار، إن عليك إلا التبليغ والإنذار { إنها } أي: دعوتك وتذكيراتك بالآيات { تذكرة } [عبس: 11] نازلة من ربك، مأمورة لك تبليغها إلى الناس.

{ فمن شآء } سبحانه اتعاظه من عباده { ذكره } [عبس: 12] أي: بالقرآن، ووعظه به سواء كان فقيرا أو غنيا.

وكيف لا يوعظ به، مع أنه منزل من عند الله { في صحف } نازلة على رسل الله { مكرمة } [عبس: 13] عنده سبحانه؟!

{ مرفوعة } مقبولة لديه درجة ومكانا، ملقاة من عند الله إلى رسول الله { مطهرة } [عبس: 14].

{ بأيدي سفرة } [عبس: 15] أي: ملائكة يتوسلون بين الله ورسله.

{ كرام } أعزة من عند الله، ذو كرامة على أهل الإيمان { بررة } [عبس: 16] أتقياء مبرورين في أنفسهم، بارين على عباد الله مع هذه الكرامة العظيمة الإلهية، والإشفاق البليغ من لدنه سبحانه، والرحمة العامة من عنده.

{ قتل الإنسان } أي: لعن وطرد عن ساحة القبول { مآ أكفره } [عبس: 17] أي: أي شيء حداه وبعثه إلى الإعراض عن الله المنعم المفضل، والانصراف عن طاعته وعبادته، مع أنه عالم بكمال كرامته سبحانه عليه، معترف ببدائع صنعه وصنعته معه، متذكر في نفسه، مستحضر بشئونه وتطوراته السالفة؟!

{ من أي شيء } مسترذل مستنزل { خلقه } [عبس: 18] وأوجده حسب قدرته.

صفحة غير معروفة