تفسير الجيلاني
{ أن اغدوا } واخرجوا غدوة أيها الملاك { على حرثكم إن كنتم صارمين } [القلم: 22] قاصدين صرمها وقطعها.
{ فانطلقوا } بأجمعهم نحوها { وهم } حينئذ { يتخافتون } [القلم: 23] ويكتمون ذهابهم عن الناس، ويسرون كلامهم فيما بينهم.
مخافة { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } [القلم: 24].
{ و } بالجملة: { غدوا على حرد } قصد ت ام، وسرعة كاملة { قادرين } [القلم: 25] على القطع بلا مشارك ومعين.
{ فلما } وصلوا إليها { رأوها } كذلك { قالوا } في بادئ الرأي: ما هي جنتنا هذه، بل { إنا لضآلون } [القلم: 26] طريقها.
ثم لما تأملوا في أمارتها قالوا على سبيل الإضراب عن القول الأول من كمال الأسف والحسرة: { بل نحن محرومون } [القلم: 27] حرمنا عنها وعن خيراتها؛ لخساستنا وخباثة نفوسنا.
[68.28-42]
وبعدما حرموا منها { قال أوسطهم } أعدلهم رأيا وعقلا على سبيل التقريع والتشنيع لإخوانه: { ألم أقل لكم } وقت مشورتكم على تحريم الفقراء، واتفاقكم على منعهم: { لولا تسبحون } [القلم: 28] أي: هلا تذكرون الله بالخير، ولم لا تشكرون نعمه بالإنفاق على الفقراء؛ حتى يزيد عليكم نعمه، وقد قال هكذا حين عزموا أولا على المنع، وشاوروا فيه.
وبعدما وقعوا في الشدة والبلاء اعترفوا بالظلم، حيث { قالوا } عن كمال الندامة والإنابة: { سبحان ربنآ } ننزهك من أن ينازعك في ملكك وسلطانك، أو يخالف حكمك أو شأنك { إنا كنا ظالمين } [القلم: 29] خارجين عن أمرك بالإنفاق، معرضين أنفسنا على عذابك وانتقامك.
تب علينا بفضلك وكرمك
صفحة غير معروفة