762

وبعد إصرارهم على تكذيبه وإنكاره { إنآ } من شدة قهرنا وغضبنا { أرسلنا عليهم } من جانب السماء { حاصبا } ريحا شديدا صرصرا عظيمة، ترميهم بالحصباء؛ أي: الأحجار الصغار إلى أن أ هلكوا بالمرة { إلا آل لوط } هو لوط عليه السلام وبنتاه { نجيناهم } من هذه الواقعة الهائلة، والكرب العظيم { بسحر } [القمر: 34] وقت الصبح.

وإنما نجيناهم { نعمة } واصلة { من عندنا } إياهم، ورحمة شاملة من لدنا عليهم؛ بسبب إيمانهم وعرفانهم { كذلك } أي: مثلما فعلنا مع آل لوط { نجزي } بمقتضى جودنا عموم { من شكر } [القمر: 35] لنعمنا، ولم يكفر بموائد كرمنا.

{ و } الله { لقد أنذرهم } لوط عليه السلام بوحي منا إياه { بطشتنا } وأخذنا إياهم؛ بسبب فعلتهم القبيحة، وديدنتهم الشنيعة { فتماروا بالنذر } [القمر: 36] أي: كذبوه على إنذاراته ووعيداته مراء ومجادلة، واستهزاء معه وبعموم ما أوحينا إليه من الوعيدات والإنذارات.

{ و } من شدة مرائهم معه، واجترائهم { لقد راودوه عن ضيفه } وترددوا حول بيته، وقصدوا فجور أضيافه، ويمموا على تفضيحهم { فطمسنآ أعينهم } ومسخناها، وصيرناها مستوية مع وجوههم، فصاروا ممسوحي العيون.

روي أنهم لما دخلوا عنوة في داره، صفقهم جبريل صفقة، فأعماهم دفعة { فذوقوا } أي: فقلنا لهم حينئذ: ذوقوا { عذابي ونذر } [القمر: 37] المنذر به على لسان نبينا لوط عليه السلام.

{ ولقد صبحهم } ولحق بهم { بكرة } قريبة من الصبح { عذاب مستقر } [القمر: 38] مستمر عليهم إلا أن يستأصلهم ويسلمهم إلى النار.

{ فذوقوا عذابي } أي: قلنا لهم حينئذ: ذوقوا عذابي أيها المفسدون المسرفون { و } ذوقوا { نذر } [القمر: 39] أي: أيها المنكرون المذكبون.

{ و } بالجملة: { لقد يسرنا القرآن } المبين أنواع الوعيدان الهائلة، الجارية على أصحاب السرف والعناد { للذكر } أي: للعبرة والعظة { فهل من مدكر } [القمر: 40] معتبر متعظ متيقظ، يعتبر من وعيدات القرآن وإنذاراته، وما ذكر فيه من الحكايات.

ثم قال سبحانه: { ولقد جآء آل فرعون النذر } [القمر: 41] أي: الإنذارات والواردة منا على كليمنا موسى المؤيد من لدنا بالمعجزات الباهرة، والآيات الظاهرة.

وبالجملة: { كذبوا بئاياتنا } المنزلة من عندنا كلها بعد اقتراحهم بها، وإلحاحهم عليها، ونسبوها إلى السحر والشعبذة، وأنواع الخرافات الباطلة، البعيدة عن شأنها { كلها فأخذناهم } وانتقمنا عنهم بعدما بالغوا في العتو والعناد { أخذ عزيز } غالب لا يغالب مطلقا { مقتدر } [القمر: 42] كامل في القدرة، بحيث لا يعجز عن مقدور قط، واستأصلناهم إلى حيث لم يبق منهم أحد على وجه الأرض.

صفحة غير معروفة