تفسير سفيان الثوري
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تفسير سفيان الثوري
للامام ابي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
المتوفي سنة ١٦١ هـ - ٧٧٧ م.
رواية أبي جعفر محمد بن أبي حذيفة النهدي عنه
صححه ورتبه وعلق عليه راجع النسخة وضبط أعلامها
لجنة من العلماء بإشراف الناشر
دار الكتب العلمية بيروت. لبنان
1 / 1
إعتمدنا بتحقيق هذه الطبعة على النسخة المطبوعة في الهند
والتي حققها إمتياز علي عرشي
جميع الحقوق محفوظة بيروت - لبنان
الطبعة الاولى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م
يطلب من دار الكتب العلمية
ص ب ٩٤٢٤ / ١١
بيروت - لبنان
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصحح
نحمده، ونستعينه، ونصلي علي رسوله الكريم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.
وبعد فإن أمر الوحي العزيز قد بدأ بنزول آيات تدل على ان العلم والكتابة من نعم الله جل وعز ذكره، لان أول ما تلا النَّبِيِّ، ﷺ، من القرآن المقدس، (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم) (١) .
وقد سعى النَّبِيِّ، ﷺ، مدى حياته الطيبة في الكشف عن هذا السر لتلاميذه السعداء، وأوضح لهم جلالة العلم ومزية الكتابة - فكان في أقل من قرن أن الامة العربية التي كانت معظمها أمية حين بعث فيها الرسول، قد تزينت بحلى العلم وتحلت بجواهر الحكمة، ولم يتيسر لها هذا الا ببركة خدمتها الكتاب المقدس، الذي قد تكفل للانسان بالنجاة والفوز والفلاح في الدنيا والاخرة، ومع هذا كان ذلك الكتاب موافقا للسليقة الادبية التي قد حثت العرب على أن يلقبوا غيرهم بالعجم، فصرفوا وجوهم في حفظه وكتابته والتفكر في معانيه والعمل بأوامره والاجتناب عن نواهيه، وتركوا كل ما كان تفخر به العرب من القصاسد والاشعار وردوها على الشياطين الذين كانوا يلقونها على قائليها من الجاهلية الاولى.
وكان ذلك الكتاب حاويا لاسرار الصفات الالهية الغامضة، وجامعا لقوانين
(١) العلق ١ - ٥.
(*)
1 / 3
الاخلاق العالية وضوابط السياسة والتمدن المحكمة، ومنطويا على قصص الامم الماضية، وهادا إلى الفكر اصحيح في المبدء والمعاد، فكان لابد من أن توجد فيه مواضع لم تكد تصل الى فهمها عقول تلك الامة الجديدة النشأة - فهل اجترءوا ﵃، على أن يقولوا فهيا بآرائهم؟ لا، والله! بل سألوا عنها رسولا قد أمره الله أن (لا تحرك به لسانك لتعجيل به.
إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأنا، فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه) (١) .
فتارة فسر الله ما أشكل عليهم بالوحي كما في آية " حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود بلفظ " من الفجر " (٢) .
وأخرى شرح النَّبِيِّ، ﷺ، إشكال الاية، إما بآيگ اخرى نزلت من قبل كما فعل في (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) بآية (إن الشر كلظلم عظيم) (٣) .
أو بألفاظه الطاهرة التي نحن نعتقد أنها تقوم مقام الوحي الخفي إذا صحت نسبتها إليه، فحفظت الصحابة، ﵃، كل ما قال الله ورسوله في تفسير القرآن العزيز ورووه لتابعيهم بالاحسان (٤) .
لكنهم لم يدونوا تلك الروايات في لاكتب ولا صحائف، أولا لان رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قد قال: " لا تكتبوا عني. ومن كتب عني غير القرآن فيمحه " (٥)، وثانيا لان الصحابة لخلوص عقدتهم ببركة صحبة النَّبِيِّ، ﷺ، وقرب العهد إليه، ولقلة الاختلاف والواقعات وتمكنهم من المراجعة الى الثقات، كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع، والاحكام، حتى أن بعضهم كره كتابة العلم " (٦) .
عهد التابعين
فلما انقضي عصر الصحابة أو كاد، وصار الامر الى تابعيهم، " انتشر الاسلام، واتسعت الامصار، وتفرقت الصحابة في الاقطار، وحدثت الفتن، واختلاف الاراء، وكثرت الفتاوي، والرجوع الى الكبراء، فأخذوا في تدوين الحدث والفقه وعلوم القرآن " (٦) .
(١) القيامة ١٦ - ١٩.
(٢) البقرة ٥.
(٣) الانعام ١٣.
(٤) مفتاح السعادة ٢ / ٤٠٤ - ٤٠٥.
(٥) صحيح مسلم ٢ / ٥٣٨، طبعة مصر ١٣٢٣ هـ.
(٦) الحاج خليفة ١ / ٣٣.
(*)
1 / 4
فأول ما دونه من العلوم التفسير، ومن أقدم التفاسير تفسير أبي لعالية رفيع ابن مهران الرياحي (م ٩٠ هـ) الذي رواه الربيع بن انس عنه، ثم تفسير مجاهد ابن جبر (م ١٠١ هـ)، ثم تفسير عطاء بن أبي رياح (م ١١٤ هـ) ثم تفسير محمد ابن كعب القرظي (م ١١٧ هـ) (١) .
وانقسمت جماعة المفسرين الى ثلاث مدارس: أولها مفسرو مكة المكرمة.
وهم تلاميذ عبد الله بن عباس ﵁، جبر هذه الامة، الذي دعا له رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بقوله: " اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن " (٢) .
وثانيتها مفسرو الكوفة
وهم تلاميذ عبد الله بن مسعود ﵁، الذي قال: ﷺ، فِي حقه: " من أحب أن يقرأ القرآن عضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ".
وثالثتها مفسرو والمدينة المنورة، وهم أصحاب زيد بن أسلم العدوي وهذه الطائفة قد لقبت بقدماء المفسرين.
عهد تبع التابعين
وبعد ذلك العصر جاء تبع التابعين، فصرفوا هممهم في جمع ما روي في تفسير الايات عن رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، والصحابة والتابعين، ولم يفرقوا بين المدارس الثلاث التي كانت امتازت في عصر التابعين بروايات مخصوصة، فدونوا علم التفسير في الكتب الصغار والكبار.
وصارت كتبهم أجمع للعلم من الكتب السابقة، واشتهر من بينهم شعبة بن الحجاج (م ١٦٠ هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري (م ١٦١ هـ)، ووكيع بن الجراح (م ١٩٧ هـ)، وسفيان بن عيينة (م ١٩٨ هـ)، ويزيد بن هارون (م ٢٠٦ هـ)، واسحق بن راهوية (م ٢٣٨ هـ) .
(١) الحاج خليفة ١ / ٤٢٧ إلى آخر عنوان التفسير.
(٢) الاستيعاب ١ / ٣٧٢ وقال: " في بعض الروايات: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، وفي حديث آخر: اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين، وفي حديث آخر: اللهم زده علما وفقها - وهي كلها أحاديث صحاح ".
(٣) الاستيعاب ١ / ٣٦٠.
(*)
1 / 5
مزية تفاسيرهم ولما كانت كتبهم جامعة لما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير القرآن، وكانوا يرجحون المشي في النار على القول بالرأي في كتاب الله، لا لعدم البصيرة فيه ولا لغفلة عن خدمته، بل لانه تعالى قد نهى عنه بقوله (لا تقف مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، ولانه، ﷺ، قد قال: " من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ "، و" من قال في القرآن بغير علم، فليتبوا مقعده من النار "، ولان أبا بكر الصديق ﵁، قال: " أي سماء تظلني، وإي أرض تقلني، لو قلت في القرآن برأيي ".
فصار تفسير كل واحد من هذه الطائفة منبع الهداية الى ما فهمته الصحابة والتابعتون، ومخزن الدلالة على المنهاج الذي سههل لهم الخوض في مطالبه التي هي الوسيلة الكبري لنهضة العالم المستقيمة.
وبالاسف لم يكن عندنا كتاب في تفسير القرآن لاحد من هذه الطبقة العالية أيضا.
بيد أن أبا جعفر ابن جرير الطبري (م ٣١٠ هـ) قد جمع في تفسيره اكثر مروياتهم، ولعبت بباقيها ايدي الزمان.
لكن الله تعالى قد من علي منة عظمة، وفتح لي بابا واسعا من أبواب الفخر - أعني وجدت في مكتبة رضا برامبور كتابا صغيرا في تفسير القرآن لسفيان الثوري، الذي كان يقول: " سلوني عن المناسك والقرآن، فإني بهما عالم " (١) .
فحمدت الله على هذا الفوز العظيم، وأخذت في تصحيحه وترتيبه وتحشيته، على منوال علمائنا المحققين، وبعد الجهد الطويل المتعب وفقت لان أقدم الى علماء الامة المعاصرين نتائج بحثي وفحصي، فأرجوهم ان يستقبلوه بعين العناية ووجه القبول، والله تعالى هو الموفق والمعين، وهو بالاجابة واعطاء الاجر جدير.
ترجمة المؤلف
هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، أحد الائمة
(١) الجرح ٢ / ٢٢٤.
(٢) قال سبط ابن العجمي في النهاية ١٢١ ب: " ان الحافظ أبا الفرج ابن الجوزي جمع اخبار سفيان في مجلد مفرد.
وعمل له الحافظ الذبي ترجمة مفردة في كراستين ونصف، وله في تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة مطولة ".
(*)
1 / 6
الخمسة المجتهدين.
نسبه
ونسبه على ما ذكر ابن سعد (١) والطبري (٢) وابن حزم (٣) والقلقشندي (٤)، سفيان بن سعيد بن مسروق بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الهل بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار.
وهو الصحيح المجمع عليه، ورواه الخطيب أيضا عن الهيثم بن عدي بتغير يسير لا يعبا به (٥)، وروي عن أبي عبد الله محمد بن خلف التميمي انه: سفيان ابن سعيد بن مسروق بن حمزة بن حبيب بن نافع بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن نصر بن ثعلبة بن ملكان، واختاره السمعاني (٦) .
وأسقط منه ابن القيسراني (٧) والخزرجي (٨) " أبي بن عبد الله، وثعلبة " وزادا " الحكم " بعد " نصر "، وأبدلا " عامرا " بمالك، وكتب ابن خلكان (٩): " نصر بن الحكم بن الحارث، وثعلبة بن ملكان "، وتبعه العيني في ثعلبة بن ملكان (١٠) .
وقال الحاكم (١١): " هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن نافع بن عبد الله بن موهبة بن عبد الله بن منقذ بن النضر بن مازن بن ثعلبة بن أد بن طابخة بن الياس ابن مضر بن نزار.
ومع هذا الخلاف الذي رأيناه في نسبه بحذف الاسماء في رواية وبزيادتها في اخرى، قد تحقق ان نسبة يصل الى ثور بن عبد مناة - بطن من طابخة، من العدنانية - وانتسابه الى ثور همدان، من القحطانية، غلط (١٢) .
(١) الطبقان ٦ / ٢٥٧.
(٢) الذيل ١٠٥.
(٣) جمهرة النسب ٦٣ ب.
(٤) نهاية الارب ١ - ٢.
(٥) تاريخ بغداد: ٩ / ٥٤ - وفيه " أبي عبد الله " و(ثعلبة بن ملاكن ".
(٦) الانساب ١١٧ الف.
(٧) الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ١٩٤.
(٨) الخلاصة ١٤٥.
(٩) الوفيات ١ / ٢٩٦.
(١٠) عمدة القارئ (١ / ٣٦٠.
(١١) المعرفة ١٧٤ (١٢) ليراجع البخاري في الكبير ٢ / ٢ / ٩٤، وابن أبي حاتم في الجرح ٢ / ٢٢٢ والتقدمة ٥٥، وابن النديم في الفهرست ٣١٤، والمقدسي في الانساب ٢٧، والازدي في المشتبه ١١، وابن ماكولا في الاكمال ١ / ٥٨٦ والذهبي في التذكرة ١ / ١٩، والعسقلاني في التهذيب ٤ / ١١، وسبط ابن العجمي في النهاية ١٢١ ب.
(*)
1 / 7
بيت الثوري كان والده سعيد بن مسروق أبو سفيان من محدثي الكوفة الثقات، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، روي هو عن أبي وائل، وابراهيم التيمي، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسلمة بن كهيل، والشعبي، وعكرمة، وعون بن أبي جحيفة، وروي عنه الاعمش، وشعبة بن الحجاج، وأبو عوانة، وابناه سفيان ومبارك، وخلق.
واختلفت في عام وفاته، فقال ابن أبي عاصم أنه توفي سنة ١٢٦ هـ (٧٤٣ م)، وقال ابن قانع: " مات سنة ١٢٧ هـ " (٧٤٤ م) وأرخ وفاته أحمد وابن حبان في سنة ١٢٨ هـ (٧٤٥ م) (١) .
وأم سفيان كانت ذات زهد وورع، ذكرها ابن الجوزي والمناوي في الصالحات المتورعات من النساء، ونقلا عنها كلمة جديرة بأن تحفظها امهات المسلمين جيلا بعد جيل، ويلقينها على أولادهن مرة بعد اخرى.
وهي أنها قالت لسفيان: " اذهب، فاطلب العلم حتى أعولك انا بمغزلي، فإذا كتبت عدد أحاديث، فانظر، هل تجد في نفسك زيادة، فاتبعه، والا فلا تتبعني " (٢) .
وأخوه، عمر بن سعيد ومبارك بن سعيد، كانا من أولي العلم والفضل
ومن الحملة لاحاديث الرسول، ﷺ، ذكرهما ابن قتيبة والمقدسي وابن حزم والحاكم والعسقلاني وغيرهم في كتبهم (٢) .
وأخته كانت كام عمار بن محمد المتوفي سنة ١٨٢ هـ (٨٠١ م) (٤» .
وعلمنا بها قليل.
(١) ابن القيسراني ١ / ٦٩، والنهاية ١١٩ الف، والتهذيب ٤ - ٨٢، والخلاصة ١٤٢.
(٢) أدب الاملاء ١٠٩، وصفة الصفوة ٣ / ١١٦، والكواكب ١ / ٨٢ الف.
(٣) المعارف ٢١٨، والانساب للمقدسي ٢٧، وجمهرة النسب ٦٣ ب، والمعرفة ٢٤٥، والتهذيب ٤ / ٤٥٢ و١٠ / ٢٨، والانساب ١١٧ الف.
(٤) الطبقات ٦ / ٢٥٨.
(*)
1 / 8
وكان لسفيان أقارب أخر توطنوا بخارى وماتوا بها، منهم عمه الذي ذهب سفيان الى بخرى يطلب ميراثه، وكان عنره إذ ذاك ثماني عشرة سنة (١) .
ولادة الثوري
ولد الثوري باثير (٢) في الكوفة التي كانت راس بلاد العراق، في خلافة سليمان بن عبد الملك الاموي.
واختلف في السنة التي ولد فيها، فروى الواقدي، وتبعه ابن سعد والبخاري، انه ولد في سنة هـ (٧١٥) (٣) وروى الخطيب عن علي بن صالح، قال: (ولدنا سنة مائة، وكان سفيان أسن منا بخمس سنين) .
وروي ايضا عن ابي نعيم انه قال: (خرج سفيان الثوري من الكوفة خمس وخمسين ومائة، ولم يرجع - ومات سنة احدى وستين ومائة، وهو ابن ست وستين فيما أظن) (٤) .
فيظهر من هاتين الروايتين انه ولد في سنة ٩٥ هـ (٧١٣ م) .
ونقل ابن خلكان (٥) واليافعي (٦) رواية أخرى تدل على انه ولد في سنة ٩٦ هـ (٧١٤ م) وذكر التبريزي (٧)، وتبعه الفتني (٨) والدهلوي (٩)، انه ولد سنة ٩٩ هـ (٨ - ٧١٧ م) .
والاول هو الصحيح المعتمد عليه كما نص به الجزري في الغاية (١٠) .
مشائخ الثوري
كانت الكوفة مسقط رأس الثوري - وكانت هي في تلك الايام من اهم مراكز
1 / 9
العلوم الشرعية: الحديث والفقه.
وكان بيته ايضا بيت وجاهة ووثوق في الحديث، فسلك الثوري مسلك أبيه في طلب الحديث وفقهه من أجلة المحدثين.
منهم أبو اسحق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن ابي ثابت، وايوب السختياني، وعاصم الاحول، وعمر بن دينار، وخلق غيرهم من مشائخ الكوفة والبصرة والحجاز وغيرها (١) .
تلامذة الثوري
ولما انتشر صيته في بلاد الاسلام، رحل إليه طلبة الحديث والفقه، وكثر اجتماعهم عنده حتى انه لم ينقطع حين كان مختفيا في مكة المكرمة، والبصرة - ذكر ابن ابي حاتم والخطيب وغيرهما من اشتهر من تلامذته (٢) وذكروا فيهم شعبة، والامام مالك بن انس، ويحيى بن سعيد القطان، والاوزاعي، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة - فهل رايت أجل مرتبة وأعظم منزلة منهم في الحديث والرواية؟ مرتبته في الحديث قد ذكر ابن سعد، وابن أبي حاتم (٢)، والخطيب، والذهبي، والعسقلاني في كتبهم أكثر ما قال أرباب الجرح والتعديل في سفيان وشأنه في الحديث - ومن جملتها: قال شعبة، وابن عيينة، وأبو عاصم، وابن معين، وغيرهم: (سفيان أمير المؤمنين في الحديث) -
وقال ابن المبارك: (كتبت عن ألف ومائة شيخ - ما كتبت عن أفضل من سفيان) - فقال رجل: (ابا عبد الرحمن، رأيت سعيد بن جبير وغيره، وتقول هذا؟) قال ابن المبارك: (هو ما اقول - ما رأيت أفضل من سفيان) - وقال ابن عيينة: (لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه) -
1 / 10