648

تفسير الراغب الأصفهاني

محقق

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

الناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

مكان النشر

جامعة أم القرى

فكانوا يرون عددًا قليلًا ورعبًا كثيرًا، وعلى هذا قال، تعالى:
(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ).
والثالث: أنهم يرونهم مثليهم في الجلادة، أي يرى
كل واحد منهم أنه أجلد من الآخر بمثلين، وذلك كقولك:
رأيت فلانًا مثلي فلان، فتكون المماثلة راجعة إلى الجلادة، لا
إلى العدد، وعلى هذا قد حمل قوله ﷿: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) أي في القوة والعُدد، لا في الكثرة والعَدد.
(ويُري) هاهنا مُتَعَدٍّ إلى مفعول واحد بدلالة تعليقه بالعين.
وقوله: (وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ) أي يُكثر تأييده، يقال:
إدتُه، أَئِيده، أيْدًا، نحو: بعتهُ. أبيعه، بيعًا، وآيدتُه علىْ
التكثير، لكن أيّدت أكثر استعمالًا.
ونصر الله على وجهين: أحدهما بالحجة. والثاني بالغلبة،

2 / 447