451

تفسير الراغب الأصفهاني

محقق

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

الناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

مكان النشر

جامعة أم القرى

فقال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فلما رسخ ذلك في نفوسهم أنزل قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾، وكأن في هذا إشارة لا يعرفها إلا ذوو العقول الراجحة، فلما قوي ذلك في نفوسهم فال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ وعلى قريب من هذا الكلام في الميسر، لكن كان أمره أخف، ومن الناس من جعل كل ما فيه خطر ومقامرة ميسرًا، ومنهم من قاسه عليه، وقد روي عن النبي- ﵇ " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله "، وقرئ: إثم كبير وكثير، فكبير لقوله تعالي: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية، وبقوله الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وعظيم وكبير متلازمان، ولأن جلهم قرأ: ﴿أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾، ومن قرأ الكثير فنظر منه إلي ما روي عن النبي ﷺ في صفة الخمر ومشتريها وبائعها: " لعن الله عشرة: مشتريها، وبائعها وعاصرها، والمعتصرة له، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وشاربها، وآكل ثمنها .. ".

1 / 451