407

تفسير الراغب الأصفهاني

محقق

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

الناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

مكان النشر

جامعة أم القرى

الحرم، فليس في ذلك نسخ، بل هو زيادة في فرض القتال، فإن هذا أمر بأن يقاتلوا في الحرم إذا قوتلوا، وذاك أمر بالقتل قوتلوا أو لم يقاتلوا، فإذن الثاني زيادة في الأمر بالقتال، ثم قال: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ﴾، أي حاربوكم فاقتلوهم، وبين أن هذا حكم كل كافر يحارب المؤمنين.
قوله ﷿:
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية (١٩٢) - سورة البقرة.
الانتهاء: الانزجار، والنهي الزجر، ونهاية الشيء غايته التي ينتهي إليها، لأن لكل شيء في هذا العالم غاية إذا انتهى إليها انصرف راجعًا عنها في الكون والفساد والنهي العقل لكونه ناهيا عن القبيح، ككون العقل عاقلًا عنه، والحجر حاجرا عنه، والنهي في موضوع أهل النحو من صيغة " لا تفعل " حثًا على الشيء كان أو زجرا عنه، وفي موضوع أهل البرهان ما يقتضي الزجر عن الشيء سواء كان بلفظ " أفعل " أو " لا تفعل "، وهذا الخلاف من أجل أن النحوي يعتبر اللفظ قبل المعنى، وصاحب البرهان يعتبر المعنى قبل اللفظ، ونبه بالآية أن المنتهي عن الذنب يغفر له ما تقدم من ذنبه، وذلك عام في أمور الدنيا والآخرة إلا ما دلت الدلالة على الأخذ به من حقوق الآدميين، وعلى هذا قوله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وقوله ﵇: " الإسلام يجب ما قبله " ..

1 / 407