604

تفسير السلمي

محقق

سيد عمران

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1421هـ - 2001م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

قال الجنيد - رحمة الله عليه - : احيا اقواما بالراحة في مقعد صدق عند مليك مقتدر | فهم متقلبون في الراحة واللقاء والرضوان والمشاهدة ثم من عليهم بزيادة منه فقال : |

﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون

حظوظ الأنفس عن هذا المعدن وهذا | | المشهد وسئل بعض المشايخ عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ' اكثر أهل الجنة البله ' . قال : لأنهم | في شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم .

وسئل بعضهم أيضا عن ذلك فقال : من رضى من الله بالجنة فهو أبله .

قال القاسم في قوله :

﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون

قال : أهل الجنة | في درجاتهم على تفاوت ظاهر ومعان مختلفة فمنهم من هو مربوط بشهوة بطنه وفرجه | ومنهم من هو مربوط برؤية الصفات والنعوت ومنهم من ظهر له من فضل الحق ومننه | فهو يقول : الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله ومنهم من هو مربوط بحقيقة | حقه مغيب عن ظاهره وحكمه مستتر فيما لم يزل مستترا فيه من تقديره وتصريفه | واختياره ومنهم من هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

قال الحسين : إن الحق قطع أهل الجنة بتجليه عن الالتذاذ بالجنة لأنه أفناهم بتجليه | عنها لئلا تدوم بهم اللذة فيقع بهم الملك فرجوعهم إلى إياهم بعد تجلي الحق لهم يوفر | اللذة عليهم والخلق لا يلتذ به .

قوله تعالى : لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون > 2 <

يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . .

> > [ الآية : 57 ] .

قال ابن عطاء : مكر بالخلق في كل موضع وخدعهم عنه بكل شيء حتى في الجنة | يقول : لهم فيها فاكهة ولو علت هممهم لما اعاروا ابصارهم الجنة وما فيها بل خرجوا | منها طالبين محل الرضا ومشاهدة الحق كمن علا همته وهو السفير الأعلى حين أخبر | عنه فقال : ^ ( ما زاع البصر وما طغى ) ^ .

قوله عز وعلا : سلام قولا من رب رحيم > 2 <

يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . .

> > [ الآية : 58 ] .

قال ابن عطاء : السلام جليل الخطر وعظيم المحل واجله خطرا ما كان في المشاهدة | والمكافحة من الحق حين يقول :

﴿سلام قولا من رب رحيم

.

قوله عز وعلا : وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم > 2 <

يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . .

> > [ الآية : 61 ] .

قال الثوري : الانفاس ثلاثة : نفس في العبودية ونفس بالربوبية ونفس بالرب .

صفحة ١٧٣