573

تفسير ابن زمنين

محقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

الناشر

الفاروق الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

مكان النشر

مصر/ القاهرة

﴿يَا أَيهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور﴾ يُذْهِبُ مَا فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ والنفاق، ﴿وَهدى﴾ يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿وَهُدًى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهُ عَلَيهِمْ عذابٌ.
﴿قل بِفضل الله وبرحمته﴾ قتال قَتَادَةُ: فَضْلُ اللَّهِ: الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآن ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: فَلْيَفْرَحُوا؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
﴿هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ مِمَّا يجمع الْكفَّار
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ مَا حَرَّمُوا مِنَ الأَنْعَامِ وَمِنْ زُرُوعهمْ.
﴿قل آللَّهُ أذن لكم﴾ أَيْ: أَمَرَكُمْ بِمَا صَنَعْتُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ أَيْ: أَنَّهُ لمْ يَفْعَلْ ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾
ثُمَّ أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفَهَامِ؛ يَقُولُ: ظُنُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ سَيُعَذِّبُهُمْ، وَظَنُّهُمْ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ يَقِينٌ مِنْهُمْ؛ وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ؛ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى اللَّهِ ﷿ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ سَيُعَذِّبُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس﴾ بِمَا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ، وَبِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يشكرون﴾ يَعْنِي: لَا يُؤمنُونَ.
﴿وَمَا تكون فِي شَأْن﴾ مِنْ حَوَائِجِكَ لِلدُّنْيَا ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ من قُرْآن﴾ خَاطب بِهَذَا النَّبي ﷺ ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: الْعَامَّةَ ﴿مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ شاهدٌ لأَعْمَالِهِمْ ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك﴾ أَيْ: يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ ﴿مِنْ مِثْقَال ذرة﴾ وَزْنُ ذَرَّةٍ ﴿فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء﴾ حَتَّى لَا يَعْلَمُهُ وَيَعْلَمُ مَوْضِعَهُ ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ بَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ ﷿.

2 / 263