504

تفسير ابن زمنين

محقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

الناشر

الفاروق الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

مكان النشر

مصر/ القاهرة

سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (٥) إِلَى الْآيَة (٦).
﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ قَالَ الْحَسَنُ: رَجَعَ إِلَى قِصَّةِ أَصْحَابِ الْعَهْدِ، وَالأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هِيَ الأَشْهَرُ الَّتِي أُجِلُّوا آخِرَ عَشْرَ ليالٍ يَمْضِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، وَسَمَّاهَا حُرُمًا؛ لأَنَّهُ نَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ فِيهَا وَحَرَّمَهُ.
﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كل مرصد﴾ يَعْنِي: عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ تَأْمُرُونَ بِقَتَالِهِمْ فِي الْحِلِّ وَالْحَرِمِ وَعِنْدَ الْبَيْتِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ مَعْنَاهُ: وَأْسِرُوهُمْ؛ يُقَالُ لِلأَسِيرِ: أخيذٌ، وَمعنى ﴿واحصروهم﴾: احْبِسُوهُمْ؛ الْحَصْرُ: الْحَبْسُ.
﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتوا الزَّكَاة﴾ يَعْنِي: أَقَرُّوا بِهَا ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾.
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ لِيَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ فَإِنْ أَسْلَمَ أَسْلَمَ، وَإِنْ أَبَى أَن يسلم فأبلغه ﴿مأمنه﴾ أَيْ: لَا تُحَرِّكْهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ محكمةٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.

2 / 194