502

تفسير ابن زمنين

محقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

الناشر

الفاروق الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

مكان النشر

مصر/ القاهرة

سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (١) إِلَى الْآيَة (٤).
(ل ١٢٣)
قَوْلُهُ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يَقُولُ لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ: بَرَاءَةُ الْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ الله وَبَين مُشْركي الْعَرَب
﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ أَي: اذْهَبُوا ﴿أَرْبَعَة أشهر﴾ يَقُولُهُ لأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ سَابِقِي اللَّهَ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْكُمْ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾.
﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ أَيْ: وإعلامٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
﴿إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ﴿أَنَّ اللَّهَ بريءٌ من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ إِنْ لَمْ يَؤْمِنُوا.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا؛ فَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ يَحْضَرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً، وَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ، وَبِأَمْكِنَتِهِمِ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِيهَا، وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بَأَنَّ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ [أَشْهُرٍ] مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى عَشْرِ لَيَالٍ يَمْضِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُمِّرَ عَلَى الْحَاجِّ يومئذٍ، وَنَادَى عليٌّ فِيهِ بِالأَذَانِ، وَكَانَ عَامًا حَجَّ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ.

2 / 192