تفسير ابن أبي حاتم
محقق
أسعد محمد الطيب
الناشر
مكتبة نزار مصطفى الباز
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٩ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•التفسير بالرواية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
أَبَيَا أَنْ يَعَبُدَا الصَّنَمَ، قَالَتْ لَهُمَا: فَاخْتَارَا أَحَدَ الْخِلالِ الثَّلاثِ. إِمَّا أَنْ تَعْبُدَا الصَّنَمَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلا هَذِهِ النَّفْسَ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَقَالا: كُلُّ هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَأَهْوَنُ هَذَا شُرْبُ الْخَمْرِ، فَشَرِبَا الْخَمْرَ فَأَخَذَتْ فِيهِمَا، فَوَاقَعَا الْمَرْأَةَ فَخَشِيَا أَنْ تُخْبِرَ الإِنْسَانَ عَنْهُمَا فَقَتَلاهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا السُّكْرُ، وعلما ما وقعا به من الخطيئة أراد أَنْ يَصْعَدَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا وَحِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَكُشِفَ الْغِطَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَنَظَرْتِ الْمَلائِكَةُ إِلَى مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ فَعَجِبُوا كُلَّ الْعَجَبِ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْبٍ فَهُوَ أَقَلُّ خَشْيَةً فَجَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ فَقِيلَ لَهُمَا اخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، أَوْ عَذَابَ الآخِرَةِ فَقَالا: أَمَّا عَذَابُ الآخِرَةِ فَلا انْقِطَاعَ لَهُ، وَأَمَّا عَذَابُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ وَيَذْهَبُ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَجُعِلا بِبَابِلَ فَهُمَا يُعَذَّبَانِ.
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الأَنْصَارِيُّ ثنا مُؤَمَّلٌ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ذَكَرَتِ الْمَلائِكَةُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ. فَقِيلَ لَهُمُ اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَالَ لَهُمَا: اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ، وَإِنِّي لَمُرْسِلٌ إِلَى بَنِي آدَمَ رُسُلا، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمَا رَسُولٌ. لَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، ولا تزنيان ولا تشربان الْخَمْرَ. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا أَمْسَيَا مِنْ يَوْمِهِمَا الَّذِي أُهْبِطَا فِيهِ إِلَى الأَرْضِ حَتَّى اسْتَكْمَلا جَمِيعَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمَا.
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ- يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَيُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: كُنْتُ نَازِلا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَالَ لِغُلامِهِ. انْظُرْ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا وَلا حَيَّاهَا اللَّهُ هِيَ صَاحِبَةُ الْمَلَكَيْنِ- قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: رَبِّ كَيْفَ تَدَعُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ وَهُمْ يَسْفِكُونَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَيَنْتَهِكُونَ مَحَارِمَكَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ؟
قَالَ: إِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُهُمْ فَلَعَلِّي إِنِ ابْتَلَيْتُكُمُ بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَيْتُهُمْ بِهِ فَعَلْتُمْ كَالذي يَفْعَلُونَ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَقَالَ لَهُمَا إِنِّي مُهْبِطُكُمَا إِلَى الأَرْضِ وَعَاهِدٌ إِلَيْكُمَا أَنْ لَا تُشْرِكَا وَلا تَزْنِيَا، وَلا تَخُونَا. فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ وَأُهْبِطَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ فِي أَحْسَنِ صُورَةِ امْرَأَةٍ فَتَعَرَّضَتْ
1 / 190