681

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة"، قال: هل عليَّ غيرُهن؟ قال: "لا، إلا أن تطوَعَّ" … إلى أن قال: واللهِ! لا أزيد على هذا، ولا أنقص، فقال: "أفلح إن صدق" (^١)، وروي: "أفلح - والله - إن صدق" (^٢)، وروي: "دخل الجنة - والله - إن صدق" (^٣)، ففي هذا الخبر دليلٌ على نفي وجوب الوتر من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده"، فدل على أن السادسة غير مكتوبة عليهم، والثاني: أن غيرها تطوع، والثالث: أن الأعرابي لما قال: لا أزيد عليها، قال النبي ﷺ: "أفلح - والله - إن صدق"، فلو كان الوتر واجبًا، لزمه أن يزيد عليها.
فإن قيل: الخبر ينفي كونَ الوتر مكتوبة، ونحن نقول: إنه ليس بمكتوبة، فلا يلزمنا.
قيل له: الكتابة عبارة عن الثبوت، وما يأثم بتأخيره، ويجب فعله، والذي يدل عليه مكتوب في اللوح، ومنه قوله: "جرى القلم بما هو كائن

(^١) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، رقم (٤٦)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، رقم (١١).
(^٢) ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٦٧)، من رواية إسماعيل بن جعفر.
(^٣) أخرجها البخاري بدون القسم، في كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان، رقم (١٨٩١)، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان أن لا فرض في اليوم والليلة من الصلوات أكثر من خمس، رقم (٤٤٤٦)، واللفظ له.

2 / 168