546

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

لأنه لا يجب عليه أن يستقيء حتى تخرج النجاسة.
فإن قيل: من أصحابنا من قال: يلزمه أن يستقيء، كما رُوي عن أبي بكر ﵁: أنه شرب لبنًا، فقيل له: من نَعَم الصدقة، فاستقاء (^١).
قيل: هذا قول لم يقل به أحد من الأئمة، وما روي عن أبي بكر ﵁ لا يدل على أنه كان يراه واجبًا.
فإن قيل: المعدة معدن النجاسات، وإذا حصلت فيها، لم يجب إخراجها، وليس كذلك سائر البدن.
قيل له: المعدة ليست معدنا لإيصال النجاسات إليها؛ لاتفاقهم على أنه لا يجوز شرب الخمر، ولا أكل الميتة، وإنما يوصل إليها الأشياء الطاهرة، ثم تتغير فيها، وتستحيل نجاسة، ومع هذا، إذا حصلت فيها نجاسة من خارج، لم يجب إخراجها، كذلك في مسألتنا.
فإن قيل: إذا جاز أن يتغير الشيء فيها، فيستحيل نجاسة، ولا يجب إخراجها، جاز أن يحصل فيها نجاسة من خارج، ولا يجب إخراجها،

(^١) رواه سعيد بن منصور بإسناده، كما ذكر إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص (٥/ ٢١٤٠) عن ابن المنكدر: أن أبا بكر ﵁ … (ولم أجده في سنن سعيد المطبوع)، وابن المنكدر لم يدرك أبا بكر، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٥) بإسناده عن زيد بن أسلم: أن أبا بكر ﵁، مرسلًا، وقد صح الأثر عن عمر ﵁ كما قاله ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٣٩٦)، وأثر عمر ﵁ رواه مالك في الموطأ في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها، رقم (٩٢٤).

2 / 33