488

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

ويدل عليه أيضًا: ما روي: أن النبي ﷺ لما خرج إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم؛ فقدموا أبا بكر يصلي بهم العصر، ثم جاء النبي ﷺ فوقف في الصف، فتأخر أبو بكر، وتقدم النبي ﷺ، وصلى بالقوم بقية الصلاة (^١).
فإن قيل: كان النبي ﷺ مخصوصًا بذلك.
قيل له: كونه مخصوصًا بذلك حكمٌ من الأحكام يحتاج إلى دليل، وأيضًا: فإن صلاة الجماعة تفتقر إلى إمام ومأموم، ثم لا خلاف أن حكمها لا يتغير بتغير المأموم، وهو أن يحدث، ويجيء مأموم آخر، كذلك يجب أن لا يتغير حكمها بتغير الإمام.
واحتج المخالف: بما روي: أن النبي ﷺ افتتح بالناس صلاة الفجر، ثم ذكر أنه جنب، فاغتسل، ولم يستخلف (^٢)، فلو جاز، لفعل ذلك؛ لأن ذلك أولى من تأخير الصلاة، والانتظار فيها لغير عذر، وبهذا احتج أحمد ﵀ في بطلان الاستخلاف.
والجواب: أن النبي ﷺ لم يكن قد دخل في الصلاة، وكذلك القوم، وقد بينا ذلك فيما تقدم، وخلافنا: في إمام دخل في الصلاة، وافتتح القوم خلفه، ثم سبقه الحدث.
فإن قيل: روي عن علي ﵁: أنه خرج من صلاته، وقال: مسست

(^١) مضى تخريجه في (١/ ١١٤).
(^٢) مضى في (١/ ٤٩٠، ٤٩١).

1 / 503