309

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فإن قيل: تعليله بأنه شيطان يدل على نسخه لما روي عن النبي ﷺ: أنه قال: "مر بي شيطان وأنا أصلي، فخنقته، ولو ما سبق من دعوة سليمان ﵇ لأصبح مربوطًا إلى سارية المسجد" (^١)، فدل على أن مرور الشيطان لا يبطل؛ لأن النبي ﷺ مضى في صلاته.
قيل: يحتمل إن يكن اعترضَ للنبي ﷺ، ولم يمر بينه وبين ستره (^٢).
فإن قيل: الخبر منسوخ في حق المرأة والحمار، فيجب أن يكون جميعه منسوخًا.
قيل: ولمَ إذا نُسخ بعضُ حكمه نُسخ جميعه؟ ونحن نعلم أن القبلة نُسخت عن بيت المقدس، ولم يوجب ذلك نَسخ جميع شرائطها، على أن ابن منصور (^٣) قد روى عن أحمد ﵀: أن المرأة والحُمُر يقطعان الصلاة على ظاهر الحديث.
وقد روى أبو بكر النجاد في كتابه بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "يقطع الصلاةَ: الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ الحائض، واليهوديُّ، والنصرانيُّ، والخنزيرُ" (^٤).

(^١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد رقم (٤٦١)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة رقم (٥٤١).
(^٢) كذا في الأصل.
(^٣) في مسائله رقم (٢٩١)، وينظر: الروايتين (١/ ١٣٥).
(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، رقم =

1 / 324