1529

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

ومعلوم أنه أراد به حكم عمله، والإحرام من أحكام عمله، فوجب أن ينقطع، وإذا انقطع إحرامه صار كسائر الموتى.
والجواب: أن المراد به: أجر العمل ينقطع بالموت إلا في هذه الثلاثة، فإنه يتجدد أجر هذه الأعمال الثلاثة بعد الموت، كأنه يعملها بنفسه، وإذا كان المراد به هذا لم يكن فيه حجة؛ لأن الإحرام ينقطع أجره وإن كان عقده باقيًا.
واحتج: بأن الحج عبادة لا يصح إلا بعد تقدم الإسلام، فوجب أن يخرج منها بالموت كالصلاة والصوم، وإن شئت قلت: عبادة لها تحريم وتحليل.
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار الإحرام بالصلاة والصيام، بدليل: أن المحرم الذي مات مع النبي ﷺ لم يبطل إحرامه بالحج وبطل إحرامه بالصلاة والصيام، ولأن الصلاة والصيام يبطلهما الجنون، والإحرام لا يبطله الجنون، ومنهم من […] (^١) ويمنع من ذلك ويقول: الجنون يبطله.
واحتج: بأن إحرامه لو كان باقيًا بعد موته لوجب أن يوقف بعرفة أو يطاف به حول البيت لعجزه عن ذلك بنفسه كالمريض، فلما لم يجب ذلك دل على أن إحرامه قد انقطع بالموت.
والجواب: أن هذا باطل بالمحرم الذي مات مع النبي ﷺ فإن

(^١) طمس في الأصل بمقدار كلمة.

4 / 164

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد | أصول