مثل قول أبي حنيفة.
دليلنا: ما روى أحمد في المسند (^١) عن عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون (^٢) " (^٣)، فوجه الدلالة: قوله ﵇: "وإذا ركع فاركعوا"، وإمامُه في الثانية راكع، فيجب أن يركع معه.
فإن قيل: فقد قال: "فإذا سجد فاسجدوا"، وقد سجد الإمام، فيجب أن يسجد المأموم أيضًا.
قيل له: في تلك الحال لم يكن مأمومًا في السجود؛ لعجزه عنه؛ كما إذا أُمر بغسل اليد اليمنى، فقطعت، سقط الأمر المتعلق بها، وأيضًا: فإنه يمكن متابعة الإمام في ركوعه، فلزمه اتباعه؛ دليله: المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا.
فإن قيل: قوله: يمكنه متابعته في الركوع، لا تأثير له في الأصل؛ لأنه لو أدركه، لزمه متابعته.
قيل له: التعليل لوجوب الاتباع، والركوع داخل في ذلك، وله تأثير فيه.
(^١) رقم (١٢٦٥٦).
(^٢) في الأصل: أجمعين، والمثبت من المسند.
(^٣) مضى تخريجه في (٢/ ٢٧٢).