1124

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

واحتج: بأن القرية التي يسمع فيها النداء كالتي لا يسمع فيها؛ بدليل: أنه لو نوى سفرًا تقصر فيه الصلاة، وانفصل عن المصر، جاز له أن يقصر قبل أن يخلف بنيان هذه، كما يجوز قبل أن يخلف بنيان تلك، ثم تقرر: أن التي لا يسمع فيها النداء لا يجب على أهلها الجمعة، كذلك التي يسمع فيها النداء.
والجواب: أنه إنما كانا سواء في جواز القصر، ولم يكونا سواء في إيجاب الجمعة؛ لأن القصر يجوز إذا ترك بيوت المدينة وراء ظهره، وهذا المعنى يوجد في الموضعين، وقد قال أحمد ﵀ في رواية الميموني (^١): إنما يقصر إذا خرج من البيوت، ولا يقصر (^٢)، وكذلك نقل صالح (^٣): يقصر ويفطر إذا فارق القرية، وعلى أن القرب والبعد معتبر في هذا المعنى؛ لأن أبا حنيفة ﵀ قد قال (^٤): تجوز إقامة الجمعة في صحراء البلد إذا كانت بالقرب من البنيان، ولا يجوز مع البعد، فسقط هذا.
واحتج: بأن كل قرية لم يلزم أهلَها السعيُ إذا لم يسمع النداء، لم يلزم وإن سمعت؛ دليله: إذا كان فيها أربعون نفسًا.

(^١) لم أقف عليها، ونقل مثلها عبد الله في مسائله رقم (٥٥٧)، وابن هانئ في مسائله رقم (٦٣١)، والكوسج في مسائله رقم (٣١٤).
(^٢) كذا في الأصل، وكأن ثمة سقطًا.
(^٣) في مسائله رقم (١٦).
(^٤) ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ١٩٠).

3 / 114