1087

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

محقق

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وفي حديث ابن عمر ﵄: أخرها حتى غاب الشفق، ثم صلى، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك (^١)، فبين أنه صلى المغرب في وقت العشاء.
فإن قيل: يحمل قول أنس ﵁: أخر الظهر إلى وقت العصر، على أنه قارب وقت العصر، وكذلك قوله في حديث ابن عمر ﵄: أخر المغرب حتى غاب الشفق، معناه: قارب أن يغيب، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وأراد: قارب بلوغ أجلهن، ولأنه يحتمل أن يكون أراد بالشفق (^٢)، وفي ذلك الوقت لا يخرج وقت المغرب عند أبي حنيفة ﵀، ولأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ كان يؤخر حتى يصليها بعد ما يصير ظل كل شيء مثله، وكان عند أنس ﵁: أن وقت العصر يدخل بذلك، وعند أبي حنيفة: لم يدخل وقتها.
قيل له: أما قولك: إنني أحمل هذا على أنه قارب وقت العصر، فهذا خلاف الحقيقة؛ لأن الحقيقة تقتضي الإكمال؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]، والمراد به: كمال البلوغ، ولأن قوله: أخرها إلى وقت العصر، نحو قوله: أخر المغرب بالمزدلفة إلى وقت العشاء، والمراد بذلك: خروجُ الوقت.

(^١) مضى تخريجه في ص ٧٢.
(^٢) كذا في الأصل، ولعل ثمة سقطًا، وفي الانتصار (٢/ ٥٥٧): (معناه: حتى قارب الغيبوبة).

3 / 77