التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
المجلس الثامن
في ذِكْرُ الْعُزْلَةِ
الْحَمْدُ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَدِيمِ الْجَبَّارِ، الْقَادِرِ الْعَظِيمِ الْقَهَّارِ، وَالْمُتَعَالِي عَنْ دَرَكِ الْخَوَاطِرِ وَالأَفْكَارِ، الْمُنْفَرِدِ بِالْعِزِّ وَالْقَهْرِ وَالاقْتِدَارِ، الَّذِي وَسَمَ كُلَّ مَخْلُوقٍ بِسِمَةِ الافْتِقَارِ، فَأَظْهَرَ آثَارَ قُدْرَتِهِ بِتَصَرُّفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، سَمِيعٌ يَسْمَعُ لا كَالأَسْمَاعِ، بَصِيرٌ يُبْصِرُ لا كَالأَبْصَارِ، قَادِرٌ مُرِيدٌ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِالأَسْرَارِ، يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْقَارِ، وَيَسْمَعُ أَنِينَ الْمُدْنِفِ يَشْكُو مَا بِهِ مِنْ أَضْرَارٍ، كَلَّمَ مُوسَى كِفَاحًا لَمَّا قَضَى الأَجَلَ وَسَارَ، وَرَآهُ نَبِيُّنَا ﷺ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالأَخْبَارُ، وَيَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ إِذَا نَزَلُوا دَارَ القرار، صفاته كذاته والمشبهة كفار، نقر وغر وَأَرْبَابُ الْبَحْثِ فِي خَسَارٍ، هَذَا سَيْفُ السُّنَّةِ فَتَنَاوَلْهُ بِالْيَمِينِ لا بِالْيَسَارِ، وَاضْرِبْ بِهِ كَفَّ " كَيْفَ " وَرَأْسَ " لَمْ " وَعُنُقَ " ثُمَّ " وَخُذْ لِلتَّنْزِيهِ من التشبيه بالثار ﴿أمن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جرف هار﴾ .
أَحْمَدُهُ فِي الإِعْلانِ وَالإِسْرَارِ، وَأَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ بِأَصَحِّ إِقْرَارٍ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ الأَطْهَارِ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَفِيقِهِ فِي الدَّارِ وَالْغَارِ، وَعَلَى عُمَرَ قَامِعِ الْكُفَّارِ، وَعَلَى عُثْمَانَ شَهِيدِ الدَّارِ، وَعَلَى عَلِيٍّ قَسِيمِ النَّارِ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ آخِذِ الْبَيْعَةِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ عَلَى الأَنْصَارِ.......
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ من
2 / 287