التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تبور﴾
كَانُوا يَقُومُونَ الدَّيْجُورَ، بِبُكَاءٍ مَطْرُودٍ مَهْجُورٍ، وَرَعْدُ قُلُوبِهِمْ مُقْلِقٌ زَجُورٌ، فَامْتَلأَتْ بِالْخَيْرَاتِ الْحُجُورُ ﴿يَرْجُونَ تجارة لن تبور﴾ .
رَفَضُوا الدُّنْيَا شُغُلا عَنِ الزِّينَةِ، وَأَذَلُّوا نُفُوسَهُمْ فعادت مسكينة، وعلموا أن الدنيا سفينة فتهيأوا للعبور ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ .
يُؤْثِرُونَ بِالطَّعَامِ وَيُؤْثِرُونَ الصِّيَامَ، وَيَأْمُلُونَ فَضْلَ الإِنْعَامِ، فَمَا كَانَتْ إِلا أَيَّامٌ حَتَّى اخْضَرَّتِ الْبُذُورُ ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ بَعَثُوا الأَمْوَالَ الْحَبِيبَةَ إِلَى بِلادِ الْبَعْثِ الْغَرِيبَةِ، فَإِذَا الأَرْبَاحُ عَنْ قَرِيبٍ قَرِيبَةٌ، وَعَلَى هَذَا التجارة تدور ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ .
الْعَلِيلُ عَليِلٌ، وَالأَنِينُ طَوِيلٌ، وَالْعُيُونُ تَسِيلُ، وَمَا مضى إلا القليل حتى فرح الصبور ﴿ترجون تجارة لن تبور﴾ .
يَقِفُونَ وُقُوفَ مِسْكِينٍ، وَيَذِلُّونَ ذُلَّ مُسْتَكِينٍ، فَنَالُوا الْمَقَامَ الأَمِينَ، وَانْشَعَبَ قَلْبُ الْحَزِينِ بِأَكْمَلِ الْحُبُورِ ﴿ترجون تجارة لن تبور﴾ سَلِيمُهُمْ كَالسَّلِيمِ، وَحُزْنُهُمْ مُقِيمٌ، يَحْذَرُونَ الْجَحِيمَ وَيَرْجُونَ النعيم في كمال الحبور ﴿ترجون تجارة لن تبور﴾
لَلْقَلْبُ مَعَ الدُّنْيَا نَبَا، كُلَّمَا عَارَضَهُ الْهَوَى نَبَا، يَنْدُبُونَ نَدْبَ الأَسْرَى الْغُرَبَا، وَالزَّفَرَاتُ عَلَى ذُنُوبِ الصِّبَا تَزِيدُ عَلَى الصَّبَا وَالدَّبُورِ ﴿يَرْجُونَ تجارة لن تبور﴾ .
يَا مَنْ يَدْفِنُ مَالَهُ تَحْتَ الأَرْضِ وَلا يَفْهَمُ مَعْنَى الْقَرْضِ، سَيَخْرُجُ الْوَارِثُ بِالْفَرْضِ إِلَى الدرهم والدور. ﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ .
سُبْحَانَ مَنْ قَضَى لِقَوْمٍ سُرُورًا، وَعَلَى آخَرِينَ ثُبُورًا فَمَا لَهُمْ مِنْ نُورٍ ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لن تبور﴾ .
وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.............
2 / 271