التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
عَلِيٍّ مُبِيدِ الطُّغَاةِ وَآخِرُهُمُ الْمُخْدَجُ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي قَرَنَ اللَّهُ نَسَبَهُ بِنَسَبِ الرَّسُولِ وَأَزْوَجَ.
(أَخْبَرَنَا) هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْدَانُ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ قُلْتُ بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّانِيَةَ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ للَّهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً " قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
(اعْلَمْ) أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَظَّمَ قَدْرَ الصَّلاةِ لأَنَّهَا أَوْفَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْعَبْدِ التَّعَبُّدُ، وَهِيَ جَامِعَةٌ بَيْنَ خُضُوعِ بَدَنِهِ وَنُطْقِ لِسَانِهِ وَحُضُورِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِبَادَةَ مَلائِكَتِهِ بَيْنَ سُجُودٍ وَرُكُوعٍ وَذِكْرٍ، وَذَلِكَ مَجْمُوعٌ فِي الصَّلاةِ، وَلَيْسَ لَنَا فِعْلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْكَافِرُ فِي حُكْمِ الإِسْلامِ وَيَخْرُجُ بِتَرْكِهِ الْمُسْلِمُ مِنَ الإِسْلامِ إِلا الصَّلاةَ، فَإِنَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا صَلَّى حُكِمَ بِإِسْلامِهِ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا فَيُجْبَرُ عِنْدَنَا عَلَى الإِسْلامِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَقَوْلِنَا. وَالثَّانِيَةُ: اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا صَلَّى الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الإِسْلامِ حُكِمَ بِإِسْلامِهِ.
وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلاةِ فَلا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُنَا عَنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا أَوْ كُفْرًا. فِيهِ رِوَايَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ وَجَابِرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ ﵃. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
2 / 219