التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّيْحَةِ مَلَكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ ابْنُ شَدَّادٍ وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ خَلَّفَهُ بِحَضْرَمَوْتَ عَلَى مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ فَأَمَرَ بِحَمْلِ أَبِيهِ مِنْ تِلْكَ الْمَغَارَةِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ وَأَمَرَ فَحُفِرَتْ لَهُ حَفِيرَةٌ فِي مَغَارَةٍ فَاسْتَوْدَعَهُ فِيهَا عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سَبْعِينَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِقُضْبَانِ الذَّهَبِ وَوَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ لَوْحًا عَظِيمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ:
(اعْتَبِرْ بِي أَيُّهَا المغرور ... بالعمر المديد)
(أنا شداد عَادٍ ... صَاحِبُ الْحِصْنِ الْعَمِيدِ)
(وَأَخُو الْقُوَّةِ وَالْبَأْسَاءِ ... وَالْمُلْكِ الْمَشِيدِ)
(دَانَ أَهْلُ الأَرْضِ لِي ... مِنْ خَوْفِ وَعِيدِي)
(وَمَلَكْتُ الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ ... بِسُلْطَانٍ شَدِيدِ)
(وَبِفَضْلِ الْمُلْكِ وَالْعِدَةِ ... فِيهِ وَالْعَدِيدِ)
(فَأَتَى هُودٌ وَكُنَّا ... فِي ضَلالٍ قَبْلَ هُودِ)
(فَدَعَانَا لَوْ قبلناه ... في الأمر الشديد)
(فعصيناه وناديت ... ألاهل مِنْ مَجِيدِ)
(فَأَتَتْنَا صَيْحَةٌ تَهْوِي ... مِنَ الأُفْقِ الْبَعِيدِ)
(فَتَوَافَيْنَا كَزَرْعٍ ... وَسَفَا بَيْدَا حَصِيدِ)
قَوْلُهُ تعالى ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد﴾ قطعوه ونقبوه ﴿وفرعون ذي الأوتاد﴾ فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ كَانَ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ يَشُدُّهُمْ فِيهَا ثُمَّ يَرْفَعُ صَخْرَةً فَتُلْقَى عَلَى الإِنْسَانِ فَتَشْدِخُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى: ذُو الْبِنَاءِ الْمُحْكَمِ. قاله الضحاك.
2 / 131