التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، الفجر: ضَوْءُ النَّهَارِ إِذَا انْشَقَّ عَنْهُ اللَّيْلُ. وَفِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْفَجْرِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْفَجْرُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي هُوَ بَدْءُ النَّهَارِ. قَالَهُ علي بن أبي طالب وعكرمة وزيد ابن أَسْلَمَ وَالْقُرْطُبِيُّ. وَالثَّانِي: صَلاةُ الْفَجْرِ. وَالثَّالِثُ النَّهَارُ كُلُّهُ، فَعَبَّرَ بِالْفَجْرِ عَنْهُ لأَنَّهُ أَوَّلُهُ.
وَالأَقْوَالُ الثَّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالرَّابِعُ أَنَّهُ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْخَامِسُ: فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَالسَّادِسُ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ تَنْفَجِرُ مِنْهُ السَّنَةُ. قَالَهُ قَتَادَةُ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَلَيَالٍ عشر﴾ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ. رَوَاهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قال مجاهد ومسروق وقتادة والضحاك والسدي وَمُقَاتِلٌ وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ أَبُو ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّالِثُ: الْعَشْرُ الأُوَلُ مِنْ رَمَضَانَ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَالرَّابِعُ: العشر الأول من المحرم. قاله يمان ابن رئاب.
قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: ﴿وَالْوِتْرِ﴾ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا الأكثرون، وهما لغتان والكسر لقريش وتميم وأسد، وَالْفَتْحُ لأَهْلِ الْحِجَازِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ عشرون قولا:
2 / 120