575

التبصرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ وَالْعَشْرِ الأُخَرِ. قُلْتُ: فِي أَيِّ الْعُشْرَيْنِ هِيَ؟ قَالَ: ابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدُ. ثُمَّ حَدِّثْ وَحَدِّثْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا أَخْبَرْتَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ؟ فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ مِثْلَهُ قَالَ: " الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ لا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ".
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ: هِيَ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ لا شَكَّ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالأَفْرَادِ وَاخْتَلَفُوا فِي الأَخَصِّ بِهَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إِلَى لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيَهَا قَالَ: أَرَانِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وطين. فوالذي أكرامه لَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا صَلاةَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَإِنَّ جَبْهَتَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ.
وَالثَّانِي: لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ " فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُتِيتُ وَأَنَا نَائِمٌ فَقِيلَ لِي: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي فَنَظَرْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْضَحُ الْمَاءَ فِي وُجُوهِ نِسَائِهِ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ من رمضان.

2 / 94