التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
الْبَطَرِ، أَمَا تَعْلَمُ مَصِيرَ الصُّوَرِ، عَجَبًا لَكَ تُؤْمِنُ وَتَأْمَنُ الْغِيَرَ، أَمَا يَنْفَعُكَ مَا تَرَى مِنَ الْعِبَرِ، أَصُمَّ السَّمْعُ أَمْ غُشِيَ الْبَصَرُ، تَاللَّهِ إِنَّكَ لَعَلَى خَطَرٍ، آنَ الرَّحِيلُ وَدَنَا السَّفَرُ، وَعِنْدَ الْمَمَاتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ. كُلَّمَا خَرَجْتَ مِنْ ذُنُوبٍ دَخَلْتَ فِي أُخَرَ، يَا قَلِيلَ الصَّفَا إِلَى كَمْ هَذَا الْكَدَرُ، أَنْتَ فِي رَمَضَانَ كَمَا كُنْتَ فِي صَفَرٍ، إِذَا خَسِرْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَمَتَى تَرْبَحُ، وَإِذَا لَمْ تسافر فيه نحو الْفَوَائِدُ فَمَتَى تَبْرَحُ، يَا مَنْ إِذَا تَابَ نَقَضَ، يَا مَنْ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، يَا مَنْ إِذَا قَالَ كَذَبَ، كَمْ سَتَرْنَاكَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، كَمْ غَطَّيْنَاكَ عَلَى مُخْزِيَةٍ.
(يَا عَامِرًا مَا يَقْطُنُ ... يَا هَالِكًا مَا يَفْطِنُ)
(يَا سَاكِنَ الْحُجُرَاتِ مَا ... لَكَ غَيْرُ قَبْرِكَ مَسْكَنُ)
(أَحْدِثْ لِرَبِّكَ تَوْبَةً ... وَسَبِيلُهَا لَكَ مُمْكِنُ)
(فَكَأَنَّ شَخْصَكَ لَمْ يَكُنْ ... فِي النَّاسِ سَاعَةَ تُدْفَنُ)
(وَكَأَنَّ أَهْلَكَ قَدْ بَكَوْا ... سِرًّا عَلَيْكَ وَأَعْلَنُوا)
(فَإِذَا مَضَتْ بِكَ لَيْلَةٌ ... فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَحْزَنُوا)
(النَّاسُ فِي غَفَلاتِهِمْ ... وَرَحَى الْمَنِيَّةِ تَطْحَنُ)
(مَا دون دائرة الردى ... حصن لمن يتحصن)
(مالي رَأَيْتُكَ تَطْمَئِنُّ ... إِلَى الْحَيَاةِ وَتَرْكَنُ)
(وَجَمَعْتَ مَا لا ينبغي ... وبنيت مالا تَسْكُنُ)
(وَسَلَكْتَ فِيمَا أَنْتَ فِي ... الدُّنْيَا بِهِ مُتَيَقِّنٌ)
(أَظَنَنْتَ أَنَّ حَوَادِثَ ... الأَيَّامِ لا تَتَمَكَّنُ)
2 / 79