547

التبصرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
نَوَاحِيهَا، وَأَرْسَلَ السَّحَابَ بِمِيَاهٍ تُحْيِيهَا، وَقَضَى بِالْفَنَاءِ عَلَى جَمِيعِ سَاكِنِيهَا ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ .
مَنْ خَدَمَهُ طَامِعًا فِي فَضْلِهِ نَالَ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ فِي رَفْعِ كَرْبِهِ زَالَ، وَمَنْ عَامَلَهُ أَرْبَحَهُ وَقَدْ قَالَ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إلا الإحسان﴾ .
إِلَهٌ يُثِيبُ عِبَادَهُ وَيُعَاقِبُ، وَيَهَبُ الْفَضَائِلَ وَيَمْنَحُ الْمَنَاقِبَ، فَالْفَوْزُ لِلْمُتَّقِي وَالْعِزُّ لِلْمُرَاقِبِ
﴿وَلِمَنْ خَافَ مقام ربه جنتان﴾ .
أَنْعَمَ عَلَى الأُمَّةِ بِتَمَامِ إِحْسَانِهِ، وَعَادَ عَلَيْهَا بِفَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَجَعَلَ شَهْرَهَا هَذَا مَخْصُوصًا بِعَمِيمِ غفرانه ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ .
أَحْمَدُهُ عَلَى مَا خَصَّنَا بِهِ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى بُلُوغِ الآمَالِ وَسُبُوغِ الإِنْعَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي لا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ وَالأَذْهَانُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَفْضَلُ خَلْقِهِ وَبَرِيَّتِهِ، الْمُقَدَّمُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِبَقَاءِ مُعْجِزَتِهِ، الَّذِي انْشَقَّ لَيْلَةَ وِلادَتِهِ الإِيوَانُ، [ﷺ]، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَفِيقِهِ فِي الْغَارِ، وَعَلَى عُمَرَ فَتَّاحِ الأَمْصَارِ، وَعَلَى شَهِيدِ الدَّارِ عُثْمَانَ، وَعَلَى عَلِيٍّ كَاشِفِ غَمِّهِ سَيِّدِ الشُّجْعَانِ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الْمُطَهَّرِ مِنَ الأَرْجَاسِ، الَّذِي دُعِيَ بِهِ فَسَالَ مِنَ السَّحَابِ تَهْتَانٌ.
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فيه القرآن﴾ .
إِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ. قَالَهُ النَّحَّاسُ. وَأَمَّا أَسْمَاءُ الشُّهُورِ فَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الأَزْهَرِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لِرَمَضَانَ نَاتِقٌ، وَلِشَوَّالٍ وَعْلٌ، وَلِلْمُحَرَّمِ مُؤْتَمِرٌ، وَلِصَفَرٍ نَاجِرٌ، وَلِرَبيعٍ الأَوَّلِ خَوَّانٌ، وَلِرَبِيعٍ الآخِرِ بُصَّانٌ، وَلِجُمَادَى الأُولَى رُبَّى، ولجماد الآخِرِ حَنِينٌ، وَلِرَجَبٍ الأَصَمُّ، وَلِشَعْبَانَ عَاذِلٌ. قَالَ: وَكَانَتْ عَادٌ تُسَمِّي هَذِهِ الأَشْهُرَ بِهَذَا فَلَمَّا نَقَلَتِ الْعَرَبُ أَسْمَاءَ هَذِهِ الأَشْهُرِ سَمَّوْهَا بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ. قَالَ ثَعْلَبٌ:

2 / 66