التبصرة
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
وَالثَّالِثُ أَنَّ الْحَاءَ مِفْتَاحُ كُلِّ اسْمٍ ابْتِدَاؤُهُ حَاءٌ مِثْلُ حَكِيمٍ وَحَلِيمٍ وَحَيٍّ. وَالْمِيمُ مِفْتَاحُ كُلِّ اسْمٍ ابْتِدَاؤُهُ مِيمٌ مِثْلُ مَلِكٍ وَمَجِيدٍ. حَكَاهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى حم: قُضِيَ مَا هُوَ كَائِنٌ. رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. كَأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى حُمَّ الأَمْرُ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: حم قَسَمٌ جوابه: ﴿إنا أنزلناه﴾ وَالْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْقُرْآنُ. ﴿فِي ليلة مباركة﴾ وَفِيهَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. قَالَهُ الأَكْثَرُونَ. وَالثَّانِي: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ: وَقَدْ ذكرناه عن عكرمة. ﴿إنا كنا منذرين﴾ أي مخوفين عقابنا. ﴿فيها يفرق﴾ أي يفصل ﴿كل أمر حكيم﴾ .
اجْتَهِدُوا اللَّيْلَةَ فِي مَحْوِ ذُنُوبِكُمْ وَاسْتَغِيثُوا إِلَى مَوْلاكُمْ مِنْ عُيُوبِكُمْ، هَذِهِ لَيْلَةُ الإِنَابَةِ فِيهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ الإِجَابَةِ أَيْنَ اللائِذُ بِالْجَنَابِ، أَيْنَ الْمُتَعَرِّضُ بِالْبَابِ، أَيْنَ الْبَاكِي عَلَى مَا جَنَى، أَيْنَ الْمُسْتَغْفِرُ لأَمْرٍ قَدْ دَنَا، كَمْ مَنْقُولٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ دِيوَانِ الأَحْيَاءِ مُثْبَتٌ فِي صُحُفِ أَهْلِ التَّلَفِ وَالْفَنَا، فَهُوَ عَنْ قَرِيبٍ يُفْجَأُ بِالْمَمَاتِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى السَّيِّئَاتِ، أَلا رُبَّ فَرِحٍ بِمَا يُؤْتَى قَدْ خَرَجَ اسْمُهُ مَعَ الْمَوْتَى، أَلا رُبَّ غَافِلٍ عَنْ تَدْبِيرِ أَمْرِهِ قَدِ انْفَصَمَتْ عُرَى
عُمْرِهِ، أَلا رُبَّ مُعْرِضٍ عَنْ سَبِيلِ رُشْدِهِ قَدْ آنَ أَوَانُ شَقِّ لَحْدِهِ، أَلا رُبَّ رَافِلٍ فِي ثَوْبِ شَبَابِهِ قَدْ أَزِفَ فِرَاقُهُ لأَحْبَابِهِ، أَلا رُبَّ مُقِيمٍ عَلَى جَهْلِهِ قَدْ قَرُبَ رَحِيلُهُ عَنْ أَهْلِهِ، أَلا رُبَّ مَشْغُولٍ بِجَمْعِ مَالِهِ قَدْ حَانَتْ خَيْبَةُ آمَالِهِ، أَلا رُبَّ سَاعٍ فِي جَمْعِ حُطَامِهِ قَدْ دَنَا تَشْتِيتُ عِظَامِهِ، أَلا رُبَّ مُجِدٍّ فِي تَحْصِيلِ لَذَّاتِهِ قَدْ آنَ خَرَابُ ذَاتِهِ، أَيْنَ مَنْ كَانَ مِثْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ فِي مَنَازِلِهِ يَنْسَأُ فِي طَمَأْنِينَتِهِ إِزْعَاجَ مَنَازِلِهِ، مَشْغُولا بِشَهَوَاتِهِ مَغْرُورًا بِعَاجِلِهِ، أَمَا أَصَابَ مَقَاتِلَهُ سَهْمٌ مُقَاتِلُهُ، أَمَا ظَهَرَ خَسَارُهُ عِنْدَ حِسَابِ مُعَامِلِهِ، أَيْنَ الْمُعْتَذِرُ مِمَّا جَنَاهُ فَقَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مَوْلاهُ، أَيْنَ الْبَاكِي عَلَى تَقْصِيرِهِ قَبْلَ تَحَسُّرِهِ
2 / 62